مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 171 من 376

فصل

وبيان ما أشار إليه النبي وأحال عليه أن من عرف محمدا وعليا كمعرفة الله لهم ، عرف الله (1) كما عرفوه ، لكن الأوّل ممتنع فالثاني كذلك ، مثاله من القرآن : قوله سبحانه لموسى : (لَنْ تَرانِي* وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي) (2) فعلّق الرؤية على استقرار الجبل ، واستقرار الجبل عند تجلّي نور الكبرياء محال ، فرؤية الرب الكبير المتعال بعين البصر محال. علق الممتنع على الممتنع فامتنع الثاني لا متناع الأوّل.

فمالك أيّها المرتاب كلّما وضح الدليل ازددت ضلالا عن السبيل ، وكلّما لاح ضوء الصباح وفاح أقاح الإيضاح ، زدت زكاما ، وهل هذا ضلال عن الحق وشك في عين اليقين وإمام الصدق ، فإذا كان المنافق إذا تليت عليه آيات علي أبى واستكبر ، والموافق إذا تليت عليه آياته أنكر واستكثر ، فما الفرق إذا بين من عمي وأبصر؟ ولقد أحسن من أشار إلى هذا المقام فقال :

أمير المؤمنين أراك لما  

 

ذكرتك عند ذي ثقة صغى لي  

وإن كررت ذكرك عند نغل  

 

تكدر سرّه وبغى قتالي  

فصرت إذا شككت بأصل امرء  

 

ذكرتك بالجميل من الخصال  

فها أنا قد خبرت بك البرايا  

 

فأنت محكّ أولاد الحلال  

وليس يطيق حمل ثناك إلّا  

 

كريم الأصل محمود الفعال (3)  

وجه آخر في معنى قوله : «ما عرف الله إلّا أنا وأنت» ، وذاك أن العظمة التي رآها رسول الله ليلة المعراج واختراقه الحجب السماوية ، ووصوله إلى قاب قوسين والكلام الذي خوطب

__________________

(1) في الأصل المطبوع لفظ رجل بدل الله فتأمّل المعنى جيّدا؟!

(2) الأعراف : 143.

(3) كان الشعر في الأصل المطبوع مشوّها تشويها عجيبا وممسوخا عن أصله إلى حدّ بعيد.

الصفحة 171 من 376