مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 170 من 376

فصل

[ما عرف علي سوى النبيّ عليهما السّلام]

وكيف يعرف الناس عليّا ويحيطون به خبرا وذلك باب قد سدّ النبي طريق الوصول إليه ، فقال وقوله الحق : «ما عرفك إلّا الله وأنا ، وما عرفني إلّا الله وأنت ، وما عرف الله إلّا أنا وأنت» (1).

هذا حديث صحيح والناس مع صحّته يدعون معرفة الله ورسوله ، وصدق الحديث يوجب كذب دعواهم ، وصدق دعواهم يوجب كذب الحديث ، ولكن الحديث صادق ، فدعواهم في معرفة حقيقة الله ورسوله كاذبة ، سبحانك ما عرفناك حق معرفتك ، لأنّ حقيقة معرفة الله ومعرفة حقيقة الله غير معلومة للبشر ، وكذا معرفة حقيقة محمد وعلي عليهما السّلام ، وإليه الإشارة بقوله : «ما عرف الله غير الله ، وما وحّد الله غير محمد رسول الله» (2).

وكذا حقيقة محمد وعلي ما عرفها إلّا الله ، وهم وقليل من أوليائهم ، ممّن وصل إلى الدرجة العليا العاشرة من الإيمان. يدل على صحّة هذه الدعوى ، والشاهد ما ورد في كتاب البشائر : أن عمر دخل على رسول الله صلّى الله عليه وآله في مسجده يوما وبين يديه أمير المؤمنين فقال عمر : فمالي سألته (3) ... الله.

قلت : أصدقكم لهجة أبوذر ، فقال : هو كما قلت ، فقال عمر : فما لي سألته عنك فقال : هو في مسجده ، فقلت : ومن عنده؟

فقال : رجل لا أعرفه ، وهذا علي ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : صدق أبوذر يا عمر ، هذا رجل لا يعرفه إلّا الله ورسوله.

__________________

(1) مناقب آل أبي طالب : 3 / 267 ، وإرشاد القلوب : 2 / 209 وبحار الأنوار : 39 / 84 ح 15.

(2) في الحديث : يا علي ما عرف الله إلّا بي ثم بك» البحار : 22 / 148.

(3) نقص بالأصل ولعله : .. سألته (أباذر) عن علي فقال : لا يعرفه إلّا الله.

الصفحة 170 من 376