فصل
[ما عرف علي سوى النبيّ عليهما السّلام]
وكيف يعرف الناس عليّا ويحيطون به خبرا وذلك باب قد سدّ النبي طريق الوصول إليه ، فقال وقوله الحق : «ما عرفك إلّا الله وأنا ، وما عرفني إلّا الله وأنت ، وما عرف الله إلّا أنا وأنت» (1).
هذا حديث صحيح والناس مع صحّته يدعون معرفة الله ورسوله ، وصدق الحديث يوجب كذب دعواهم ، وصدق دعواهم يوجب كذب الحديث ، ولكن الحديث صادق ، فدعواهم في معرفة حقيقة الله ورسوله كاذبة ، سبحانك ما عرفناك حق معرفتك ، لأنّ حقيقة معرفة الله ومعرفة حقيقة الله غير معلومة للبشر ، وكذا معرفة حقيقة محمد وعلي عليهما السّلام ، وإليه الإشارة بقوله : «ما عرف الله غير الله ، وما وحّد الله غير محمد رسول الله» (2).
وكذا حقيقة محمد وعلي ما عرفها إلّا الله ، وهم وقليل من أوليائهم ، ممّن وصل إلى الدرجة العليا العاشرة من الإيمان. يدل على صحّة هذه الدعوى ، والشاهد ما ورد في كتاب البشائر : أن عمر دخل على رسول الله صلّى الله عليه وآله في مسجده يوما وبين يديه أمير المؤمنين فقال عمر : فمالي سألته (3) ... الله.
قلت : أصدقكم لهجة أبوذر ، فقال : هو كما قلت ، فقال عمر : فما لي سألته عنك فقال : هو في مسجده ، فقلت : ومن عنده؟
فقال : رجل لا أعرفه ، وهذا علي ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : صدق أبوذر يا عمر ، هذا رجل لا يعرفه إلّا الله ورسوله.
__________________
(1) مناقب آل أبي طالب : 3 / 267 ، وإرشاد القلوب : 2 / 209 وبحار الأنوار : 39 / 84 ح 15.
(2) في الحديث : يا علي ما عرف الله إلّا بي ثم بك» البحار : 22 / 148.
(3) نقص بالأصل ولعله : .. سألته (أباذر) عن علي فقال : لا يعرفه إلّا الله.




