لها فوق مرفوع السماك منابر |
| وفي عنق الجوزاء منها قلائد |
مناقب إن جلت جلت كل كربة |
| وطابت فطابت من شذاها المشاهد |
فتى تاه فيه الخلق طرّا فعابد |
| له ومقر بالولاء وجاحد |
إمام مبين كل فضل له حوى |
| بمدحته التنزيل والذكر شاهد (1) |
فكل مبالغ في فضله إلّا الغلو فهو معتذر ، وكل مطنب ومطرب في مدحه فهو مختصر ، وإلى هذا المعنى أشار العارف الخليعي رضى الله عنه فقال :
سارت بأنوار علمك السير |
| وحدثت عن جلالك السور |
والواصفون المحدثون غلوا |
| وبالغوا في علاك واعتذروا |
فصل
[عدم إدراك حقيقة علي عليه السّلام]
وكيف لا يعتذرون وأنّى يبصرون ، وقد روى الأصبغ بن نباتة أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان يجلس للناس في نجف الكوفة فقال يوما لمن حوله : من يرى ما أرى؟.
فقالوا : وما ترى يا عين الله الناظرة في عباده؟
فقال : أرى بعيرا يحمل جنازة ، ورجلا يسوقه ورجلا يقوده ، وسيأتيكم بعد ثلاث ، فلمّا كان اليوم الثالث قدم البعير والجنازة مشدودة عليه ، والرجلان معه ، فسلّما على الجماعة ، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام بعد أن حيّاهم : من أنتم ومن أين أقبلتم وما هذه الجنازة ولماذا قدمتم؟.
فقالا : نحن من اليمن ، وأما الميّت فأبونا ، وإنه عند الموت أوصى إلينا ، فقال : إذا غسلتموني ، وكفنتموني ، وصلّيتم عليّ فاحملوني على بعيري هذا إلى العراق ، وادفنوني بنجف الكوفة ، فقال لهما أمير المؤمنين : هل سألتماه لماذا؟ فقالا : أجل قد سألناه ، فقال : يدفن هناك رجل لو شفع في يوم العرض في أهل الموقف لشفع ، فقام أمير المؤمنين عليه السّلام وقال : صدق ، أنا والله ذاك الرجل (2).
__________________
(1) أعيان الشيعة : 6 / 468.
(2) بحار الأنوار : 41 / 357 ح 65 بتفاوت.




