مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 169 من 376

لها فوق مرفوع السماك منابر  

 

وفي عنق الجوزاء منها قلائد  

مناقب إن جلت جلت كل كربة  

 

وطابت فطابت من شذاها المشاهد  

فتى تاه فيه الخلق طرّا فعابد  

 

له ومقر بالولاء وجاحد  

إمام مبين كل فضل له حوى  

 

بمدحته التنزيل والذكر شاهد (1)  

فكل مبالغ في فضله إلّا الغلو فهو معتذر ، وكل مطنب ومطرب في مدحه فهو مختصر ، وإلى هذا المعنى أشار العارف الخليعي رضى الله عنه فقال :

سارت بأنوار علمك السير  

 

وحدثت عن جلالك السور  

والواصفون المحدثون غلوا  

 

وبالغوا في علاك واعتذروا  

فصل

[عدم إدراك حقيقة علي عليه السّلام]

وكيف لا يعتذرون وأنّى يبصرون ، وقد روى الأصبغ بن نباتة أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان يجلس للناس في نجف الكوفة فقال يوما لمن حوله : من يرى ما أرى؟.

فقالوا : وما ترى يا عين الله الناظرة في عباده؟

فقال : أرى بعيرا يحمل جنازة ، ورجلا يسوقه ورجلا يقوده ، وسيأتيكم بعد ثلاث ، فلمّا كان اليوم الثالث قدم البعير والجنازة مشدودة عليه ، والرجلان معه ، فسلّما على الجماعة ، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام بعد أن حيّاهم : من أنتم ومن أين أقبلتم وما هذه الجنازة ولماذا قدمتم؟.

فقالا : نحن من اليمن ، وأما الميّت فأبونا ، وإنه عند الموت أوصى إلينا ، فقال : إذا غسلتموني ، وكفنتموني ، وصلّيتم عليّ فاحملوني على بعيري هذا إلى العراق ، وادفنوني بنجف الكوفة ، فقال لهما أمير المؤمنين : هل سألتماه لماذا؟ فقالا : أجل قد سألناه ، فقال : يدفن هناك رجل لو شفع في يوم العرض في أهل الموقف لشفع ، فقام أمير المؤمنين عليه السّلام وقال : صدق ، أنا والله ذاك الرجل (2).

__________________

(1) أعيان الشيعة : 6 / 468.

(2) بحار الأنوار : 41 / 357 ح 65 بتفاوت.

الصفحة 169 من 376