مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 376

وكنت أمرت أن أقبض فاضل سيفه حتى لا يشق الأرض فيصل الثور الحامل لها يشطره شطرين ، فتنقلب الأرض بأهلها فكان فاضل سيفه عليّ أثقل من مدائن لوط ، هذا وإسرافيل وميكائيل قد قبضا عضده في الهواء!! (1).

أقول : استعظم الجاهل هذا الحديث ، فاضل سيف علي أثقل من مدائن لوط على يد جبرائيل هذا وإسرافيل وميكائيل قد قبضا عضده في الهواء هو غلوّ.

فقلت : يا بعيد الفكرة وجامد الفطرة ، جبرائيل وميكائيل وإسرافيل خلق الله خلقوا من شعاع نور محمد وعلي ، ومحمد وعلي خلقا من جلال ذي الجلال ، فهم صفة الله وكلمة الله وأمر الله ، وخلق الله ، ولهذا قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : لو كانت البحار مدادا والغياض أقلاما ، والسّموات صحفا ، والجن والإنس كتّابا ، لنفد المداد وكلت الثقلان ، أن يكتبوا معشار عشر فضايل إمام يوم الغدير (2) ، وكيف يكتبون وأنّى يهتدون؟

ولقد شهد لهذا الحديث النبوي الكتاب الإلهي من قوله : (قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً) (3) ، وأكبر كلمات الله علي ، وإليه الإشارة بقوله صلوات الله عليه : «أنا كلمة الله الكبرى» (4) فله الفضل الذي لا يعدّ ، والمناقب التي ليس لها حدّ ، ولقد أنصف الشافعي محمد بن إدريس إذ قيل له : ما تقول في علي؟ فقال : وماذا أقول في رجل أخفى أولياؤه فضائله خوفا ، وأخفى أعداؤه فضائله حسدا ، وشاع له بين ذين ما ملأ الخافقين (5) ، فأحببت أن أنظم هذا الحديث شعرا فقلت :

روى فضله الحساد من عظم شأنه  

 

وأكبر فضل راح يرويه حاسد  

محبّوه أخفوا فضله خيفة العدى  

 

وأخفاه بعضا حاسد ومعاند  

وشاعت له من بين ذين مناقب  

 

تجل بأن تحصى وإن عدّ قاصد  

إمام له في جبهة المجد أنجم  

 

علت فعلت أن يدن هاتيك راصد  

__________________

(1) مدينة المعاجز : 1 / 426 ، والبحار : 21 / 40.

(2) بحار الأنوار : 40 / 73 75 ، وتذكرة الخواص : 23 ، والطرائف : 1 / 208.

(3) الكهف : 109.

(4) روى الصدوق في الأمالي 11 مجلس 3 ، عن النبي : «علي كلمة الله العليا» وفي رواية : «الإمام كلمة الله» البحار 25 / 169 وفي معاني الأخبار : «أنا كلمة الله التقوى».

(5) كشف اليقين : 4.

الصفحة 168 من 376