المسيح ابن مريم لقلت اليوم فيك حديثا» (1) فلو قال لدعوه ربّا ، لكنّهم دعوه ربا ، وما قال ، وذاك لعظيم الخصال ولما قال الرسول ما قال ، قال المنافقون : ما باله يرفع خساسة ابن عمّه يريد أن يجعله ربّا فكفروا فيه بمقالة الرسول ، والمنكر الآن لفضل ولي الرحمن لا فرق بينه وبين فلان وفلان.
فصل
وفي ذلك اليوم لمّا جاءت صفية إلى الرسول صلّى الله عليه وآله وكانت أحسن الناس وجها فرأى في وجهها شجة ، فقال : ما هذه وأنت ابنة الملوك؟ فقالت : إنّ عليا لمّا قدم الحصن هزّ الباب فاهتزّ الحصن ، وسقط من كان عليه من النظارة وارتجف بي السرير ، فسقطت لوجهي فشجّني جانب السرير ، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا صفية إن عليا عظيم عند الله ، وإنه لما هزّ الباب اهتز الحصن واهتزّت السّموات السبع ، والأرضون السبع ، واهتز عرش الرحمن غضبا لعلي ، وفي ذلك اليوم لمّا سأله عمر فقال : يا أبا الحسن لقد اقتلعت منيعا ولك ثلاثة أيام خميصا ، فهل قلعتها بقوّة بشرية؟ فقال : ما قلعتها بقوّة بشرية ، ولكن قلعتها بقوّة إلهية ، ونفس بلقاء ربّها مطمئنة رضية (2).
فصل
وفي ذلك اليوم لما شطر مرحب شطرين ، وألقاه مجندلا جاءه جبرائيل باسما متعجّبا فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : مم تعجّبك؟ فقال : إنّ الملائكة تنادي في صوامع وجوامع السّموات : «لا فتى إلّا علي ولا سيف إلّا ذو الفقار» ، وأما إعجابي فإنّي لما امرت أن أدمّر قوم لوط حملت مدائنهم وهي سبع مدائن من الأرض السابعة السفلى إلى الأرض السابعة العليا ، على ريشة من جناحي ، ورفعتها حتى سمع حملة العرش صياح ديكهم ، وبكاء أطفالهم ، ووقفت بها إلى الصبح أنتظر الأمر ولم أنتقل بها ، واليوم لما ضرب علي ضربته الهاشمية
__________________
(1) معجم الطبراني الكبير : 1 / 320 ومناقب الكوفي : 2 / 615.
(2) أمالي الصدوق : 415 مجلس 77 ح 10 ، والطرائف : 519.




