مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 166 من 376

فصل

[مناقب الصنديد الكرّار]

فيا أيّها المرتاب في فضل داحي الباب ، وأمّ الكتاب وحاكم يوم الحساب ، وولي النعيم والعذاب ، يوم المآب ، مؤمن حبّه النجاة من العقاب ، وعترته الهداة الأنجاب ، أليس هو الرجل الذي قال في حقّه النبي صلّى الله عليه وآله وقوله الحق : «من أراد أن ينظر إلى إسرافيل في رفعته ، وإلى ميكائيل في درجته ، وإلى جبرائيل في عظمته ، وإلى آدم في هيبته ، وإلى نوح في صبره ودعوته ، وإلى إبراهيم في سخاوته ، وإلى موسى في شجاعته ، وإلى عيسى في سماحته ، وإلى محمد في شرفه ومنزلته ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام» (1) وهذا تنبيه ورمز إلى أنه الاسم الأعظم الجاري في كل شيء ، وأنّ كل شيء خلقه الله فإنّ عليا مولاه ومعناه ، لأنه كلمة واجب الوجود والنور المشرق في سماء الوجود والموجود ، فكل رفعة وإن علت فانّها تحت درجته ، وكل منزلة وإن علت فهي دون منزلته ، وتحت رتبته ، فمقام الأملاك في صوامع الأفلاك ، دون منزلته وتحت رتبته ، ومقام ونور الكواكب والأقمار من إشراق شمس عظمته ، فهو العلي العظيم ، ولي العلي العظيم ، فهو عماد الأولياء ، ودعوة الأنبياء.

فرفعة إسرافيل ، وعظمة جبرائيل ، وهيبة آدم ، وكرم الخليل ، وشجاعة موسى وسماحة عيسى ، وحكمة داود ، وملك سليمان ، ذرّة من فخره وقطرة من بحره ، وكيف لا يكون كذلك؟ وهو العلّة في وجودهم ، وسرّ موجودهم ، فلولاه ما دار فلك ، ولا سبّح لله ملك ، فالنظر إليه عبادة ، والوقوف معه عبادة ، والموت على حبّه شهادة ، وموالانه سعادة ، وهو الذي قال في حقّه الرسول يوم خيبر : «لو لم أخف أن تقول أمّتي فيك ما قالت النصارى في

__________________

(1) مناقب ابن المغازلي : 212 ح 256 ، وأمالي الشجري : 1 / 133 وغرر البهاء الضوي : 298 وروضة الواعظين : 128.

الصفحة 166 من 376