وآل محمّد صلّى الله عليه وآله ، كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم انّك حميد مجيد (1).
ثم أعطاهم من الفضل ما لم يبلغ أحد وصفه ، فسلم على الأكثر من رسله ، ولم يسلم على آلهم فقال : (سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ) (2) ، ثم قال : (سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ) (3) ثم قال : (سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ) (4) ، ثم سلام على آل محمد صلّى الله عليه وآله ، فقال : (سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ) (5) وياسين اسم محمد بلغة طي.
ثم أنزل في كتابه ما فرق به بين الآل والأمة ، فقال : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى) (6) فرضي لهم ما رضي لنفسه فبدأ لنفسه ثم بدأ برسوله ، ثم بآل رسوله فجعل لنفسه نصيبا ، ثم للنبي ثم لآله ثم قرّبهم إليه في الطاعة فقال : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) (7) فبدأ بنفسه ثم برسوله المخبر عنه ثم بالهداة المهتدين من عترته ، ثم أكّد لهم الولاية فقال : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) (8) فجعل ولايتهم مع ولاية الرسول مقرونة بولايته ، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا لسهمه في القسمة «الغنيمة خ ل» فسبحان من فضلهم ورفعهم واختارهم على العالمين.
فصل
ثم إنه لمّا أنزلت آية الصدقة نزّه نفسه ورسوله ونزّه أهل بيته ، فقال : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ) (9) إلى آخر الآية ، فلم يجعل له سهما ولا لرسوله ولا لآل رسوله من الصدقات ، لأنّها من أوساخ الناس ، وهم مطهّرون من الأدناس ، فهم الآل الذين أمر الله
__________________
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري : ح 3369.
(2) الصافات : 79.
(3) الصافات : 109.
(4) الصافات : 120.
(5) التوبة : 60.
(6) الأنفال : 41.
(7) النساء : 59.
(8) المائدة : 55.
(9) التوبة : 60.




