مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 161 من 376

الذي لا يحد.

ثم باهل بهم الأعداء فجعلهم على إثبات دينه شهداء ، وعلى نبوّة نبيّه أدلاء ، فقال : (فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ) (1).

ثم خصهم بالمقام الخاص ، وجعلهم قنطرة الإخلاص ، ونهج النجاة والخلاص ، فقال : (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) (2) وهي خصوصية خص بها الربّ الكريم فاطمة الزهراء بضعة الرؤوف الرحيم.

ثم أوجب محبتهم على العباد ، وجعلهم الذخر يوم المعاد ، فقال : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) (3).

ثم ذكر قصة نوح فقال : (وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) (4) وقال ، عن هود : (يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً) (5) ، وقال لمحمد صلّى الله عليه وآله : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) فلم يفرض لهم المودة إلّا لأنّهم نجوم الولاية ، وشموس الهداية ، لم يرتدوا عن الملة ، ولم يفارقوا الكتاب والسنّة ، لا بل هم الكتاب والسنّة ، ففرض مودّتهم وطاعتهم ، فمن أخذ بها وجب على رسول الله صلّى الله عليه وآله أن يحبّه لأنّه على منهاجه ، ومن لم يأخذ بها وجب على رسول الله صلّى الله عليه وآله أن يبغضه لأنّه ضيّع فريضة أمره الله والرسول بها ، لا بل هي رأس الفرض وتمام كل سنّة وفرض ، فأي شرف يعلو على هذا المقام.

ثم إنّ الله لم يبعث نبيّا إلّا وأمره أن لا يسأل أمّته أجرا على نبوّته ، بل الله يوفيه أجره ، وفرض لمحمد صلّى الله عليه وآله مودة أهل بيته عليهم السّلام ، وأمره أن يبيّن فضلهم ، فمن أخذ بهذه المودّة فهو مؤمن مخلص قد وجبت له الجنة ، نم قرن ذكر محمد بذكره في الصلاة وقرن ذكرهم بذكر نبيّه فدلّ بذاك على رفيع شرفهم ، وبيّن ذلك الصادق الأمين من قوله : اللهمّ صلّ على محمد

__________________

(1) آل عمران : 61.

(2) الاسراء : 26.

(3) الشورى : 23.

(4) الشعراء : 109.

(5) هود : 51.

الصفحة 161 من 376