مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 160 من 376

ثم بيّن في الآيات أنه اصطفاهم على الخلائق ، وارتضاهم للغيب والحقائق ، فقال : (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ) (1).

ثم بيّن أنهم بنعم الله محسودون ، وعلى فضل الله محسودون ، فقال : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) (2) ، والملك العظيم هو وجوب الطاعة على سائر العباد.

ثم أوجب على العباد طاعتهم بالتصريح فقال : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) (3) يعني الذين قرنهم بالكتاب والرسول.

ثم نهى عباده أن يتفرّقوا عنهم فقال : (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ) (4) يعني عليا وعترته ، ثم قال : (وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ) يعني غيرهم (فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) يعني : فتضل بكم عن سبيله ، فجعلهم سبيله الهادي إليه ، وطريقه الدال عليه.

ثم جعل من مال عنهم تابعا للشيطان ، ومخالفا للقرآن ، وعاصيا للرحمن ، فقال : (وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ) وهي طريق أعدائهم.

ثم بيّن أن من اتبعهم نال الرضوان ، وفاز بالغفران ، ونجا من النيران ، فقال : (وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ) (5) ومعناه قفوا عند علي وعترته فهم الباب وتمسكوا بحبّهم تأمنوا العذاب ، واتبعوا سبيله فهو أم الكتاب ؛ واعلموا أن عليا مولاكم يغفر لكم خطاياكم.

ثم عدد مقاماتهم في الكتاب وعينهم بالخص والنص ؛ فقال : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (6) يعني رهطك المصطفين.

ثم خصّهم بجوامع الشرف والتفضيل والتطهير ، وهذا هو الفضل الذي لا يجحد والشرف

__________________

(1) آل عمران : 33.

(2) النساء : 54.

(3) النساء : 59.

(4) الأنعام : 153.

(5) النساء : 154.

(6) الشعراء : 214.

الصفحة 160 من 376