مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 159 من 376

إليهم ، وحساب العباد عليهم ، فقال : (وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ) (1) فالشهيد محمد النبي ، والسائق علي الولي.

ثم أبان للخلق عددهم ونبأهم فقال : (وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً) (2) فمنهم السادة النقباء ، والأسباط الأوصياء ، ثم خصّهم بالشرف والفخار ، وحصر فيهم العلم والافتخار ، فقال : (وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ) (3) فآباؤهم محمد وعلي وفاطمة ، وإخوانهم الحسن والحسين ، وذرياتهم الخلفاء من عترة الحسين إلى آخر الدهر عليهم السّلام.

ثم قال : (وَاجْتَبَيْناهُمْ) فتعيّن شرفهم وفضلهم ووجب اتباعهم ، وانقطاع الكل عن مرتبتهم ونزول الخلائق عن رفعتهم.

ثم أكد ذلك وعيّنه ، وأشاع فضلهم وبيّنه ، وأن الإمامة لا تكون إلّا في المعصوم البريء من السيئات ، المطهّر من الخطيئات ، وأخرج من سواهم من دائرة الشرف والحكم ، وأشار إلى ذلك رمزا ، فقال لنوح إذ قال : (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) * (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) (4) ، ثم بيّن لعباده أنّهم أئمة الحق ، وأوضح لهم أنهم الداعون إلى الصدق ، وأن من تبع غيرهم ضلّ وزلّ ، فقال : (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (5).

ثم توعّد عباده وخوّفهم أن يتبعوا غيرهم فقال : (اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (6) والصدق فيهم ومنهم.

ثم أمر عباده أن يدينوه بطاعتهم ، فقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) (7) فجعل ولايتهم السلم والسلام.

__________________

(1) ق : 21.

(2) المائدة : 12.

(3) الأنعام : 87.

(4) هود : 46.

(5) يونس : 35.

(6) التوبة : 119.

(7) البقرة : 208.

الصفحة 159 من 376