إليهم ، وحساب العباد عليهم ، فقال : (وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ) (1) فالشهيد محمد النبي ، والسائق علي الولي.
ثم أبان للخلق عددهم ونبأهم فقال : (وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً) (2) فمنهم السادة النقباء ، والأسباط الأوصياء ، ثم خصّهم بالشرف والفخار ، وحصر فيهم العلم والافتخار ، فقال : (وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ) (3) فآباؤهم محمد وعلي وفاطمة ، وإخوانهم الحسن والحسين ، وذرياتهم الخلفاء من عترة الحسين إلى آخر الدهر عليهم السّلام.
ثم قال : (وَاجْتَبَيْناهُمْ) فتعيّن شرفهم وفضلهم ووجب اتباعهم ، وانقطاع الكل عن مرتبتهم ونزول الخلائق عن رفعتهم.
ثم أكد ذلك وعيّنه ، وأشاع فضلهم وبيّنه ، وأن الإمامة لا تكون إلّا في المعصوم البريء من السيئات ، المطهّر من الخطيئات ، وأخرج من سواهم من دائرة الشرف والحكم ، وأشار إلى ذلك رمزا ، فقال لنوح إذ قال : (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) * (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) (4) ، ثم بيّن لعباده أنّهم أئمة الحق ، وأوضح لهم أنهم الداعون إلى الصدق ، وأن من تبع غيرهم ضلّ وزلّ ، فقال : (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (5).
ثم توعّد عباده وخوّفهم أن يتبعوا غيرهم فقال : (اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (6) والصدق فيهم ومنهم.
ثم أمر عباده أن يدينوه بطاعتهم ، فقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) (7) فجعل ولايتهم السلم والسلام.
__________________
(1) ق : 21.
(2) المائدة : 12.
(3) الأنعام : 87.
(4) هود : 46.
(5) يونس : 35.
(6) التوبة : 119.
(7) البقرة : 208.




