فصل
[آيات في فضل الآل]
فهؤلاء سادة الأنام ، ومصابيح الظلام ، وكعبة الاعتصام ، وذروة الاحتشام ، وأمناء الملك العلّام ، الذين اصطفاهم للخطاب وارتضاهم لميراث الحكمة والكتاب ، وإليهم الإشارة بقوله : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا) (1) فهم السادة الأبرار والمصطفون الأخيار ، الذين وصفهم بالطهارة والعصمة في الكتاب ، فقال : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (2) فهم الذرية الفاخرة ، وسادة الدنيا والآخرة ، الذين دلّ الكتاب على أنهم الهداة المهديون.
فقال في وصفهم ربّ العالمين : (أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) (3) ثم شهد الرسول بأنهم سفينة النجاة ، فقال وقوله الحق صلّى الله عليه وآله : «أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تأخّر عنها ضلّ وغوى» (4).
ثم أبان لنا ربّ الأرباب ، أنهم ورثة الحكمة والكتاب ، فقال : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ) (5) ، فهم الذرية الطاهرون ، والعترة المعصومون.
ثم صرح الذكر المبين أنهم ولاة يوم الدين ، فقال : (إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ) (6) ، فإليهم الإياب ، وعليهم الحساب ، يوم الحساب أنتم أعلم أن حكم يوم المعاد
__________________
(1) فاطر : 32.
(2) الأحزاب : 33.
(3) الأنعام : 90.
(4) بحار الأنوار : 23 / 124 ، والطرائف : 1 / 199 بتحقيقنا.
(5) الحديد : 26.
(6) الغاشية : 25 26.




