شَيْءٍ) (1) ، فهم اللوح الحاوي لكل شيء ، والكتاب المبين الجامع لكل شيء ، لأن كل ما سطر في اللوح صار إليهم ، دليله قوله : (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ) (2). والإمام المبين هو اللوح المحفوظ (3) المتقدّم في الوجود على سائر الموجودات ، وسمّاه الإمام لأنه فوق الكل وإمام الكل ، دليله قوله : «أوّل ما خلق الله اللوح المحفوظ» (4) ونور محمد متقدّم في علم الغيب على الكل وعدل على الكل ، وعنه بدأ الكل ولأجله خلق الكل ، فاللوح المحفوظ هو الإمام ، وإليه الإشارة بقوله : (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ) فالكتاب المبين هو الإمام ، وإمام الحق علي ، فعلي هو الكتاب المبين ، وإليه الإشارة بما روي عن محمد الباقر عليه السّلام أنّه لما نزلت هذه الآية قام رجلان فقالا : يا رسول الله من الكتاب المبين أهو التوراة؟
قال : لا. قالا : فهو الإنجيل؟
قال : لا. قالا : فهو القرآن؟
قال : لا. فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : هذا هو الإمام المبين الذي أحصى الله فيه علم كلّ شيء (5).
وإن كبر عليك انّه هو الكتاب المبين ، فعنده علم الكتاب وإليه الإشارة بقوله : (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) (6) فعلى الوجهين عنده علم الغيب من غير ريب.
أقول : يؤيّد هذا ما رواه ابن عباس من كتاب المقامات قال : أنزل الله على نبيّه كتابا من قبل أن يأتيه الموت عليه خواتيم من ذهب ، فقال له : ادفعه إلى النجيب من أهلك علي بن أبي طالب عليه السّلام ومره أن يفك خاتما منه ويعمل بما فيه ، ففك منه خاتما وعمل بما فيه ، ثم دفعه إلى الحسن عليه السّلام ففك خاتما منه وعمل بما فيه ثم دفعه إلى الحسين عليه السّلام ففك خاتما منه فوجد فيه : اخرج بقومك إلى الشهادة ، واشتر نفسك لله ، ثم دفعه إلى علي ابنه عليه السّلام فوجد
__________________
(1) الأنعام : 38.
(2) يس : 12.
(3) راجع تفسير الميزان : 17 / 67 مورد الآية.
(4) تقدّم الحديث.
(5) تقدّم الحديث وراجع : ينابيع المودّة : 1 / 77 ط تركيا و : 87 النجف ، وتفسير الثقلين : 4 / 379.
(6) الرعد : 43.




