مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 156 من 376

شَيْءٍ) (1) ، فهم اللوح الحاوي لكل شيء ، والكتاب المبين الجامع لكل شيء ، لأن كل ما سطر في اللوح صار إليهم ، دليله قوله : (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ) (2). والإمام المبين هو اللوح المحفوظ (3) المتقدّم في الوجود على سائر الموجودات ، وسمّاه الإمام لأنه فوق الكل وإمام الكل ، دليله قوله : «أوّل ما خلق الله اللوح المحفوظ» (4) ونور محمد متقدّم في علم الغيب على الكل وعدل على الكل ، وعنه بدأ الكل ولأجله خلق الكل ، فاللوح المحفوظ هو الإمام ، وإليه الإشارة بقوله : (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ) فالكتاب المبين هو الإمام ، وإمام الحق علي ، فعلي هو الكتاب المبين ، وإليه الإشارة بما روي عن محمد الباقر عليه السّلام أنّه لما نزلت هذه الآية قام رجلان فقالا : يا رسول الله من الكتاب المبين أهو التوراة؟

قال : لا. قالا : فهو الإنجيل؟

قال : لا. قالا : فهو القرآن؟

قال : لا. فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : هذا هو الإمام المبين الذي أحصى الله فيه علم كلّ شيء (5).

وإن كبر عليك انّه هو الكتاب المبين ، فعنده علم الكتاب وإليه الإشارة بقوله : (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) (6) فعلى الوجهين عنده علم الغيب من غير ريب.

أقول : يؤيّد هذا ما رواه ابن عباس من كتاب المقامات قال : أنزل الله على نبيّه كتابا من قبل أن يأتيه الموت عليه خواتيم من ذهب ، فقال له : ادفعه إلى النجيب من أهلك علي بن أبي طالب عليه السّلام ومره أن يفك خاتما منه ويعمل بما فيه ، ففك منه خاتما وعمل بما فيه ، ثم دفعه إلى الحسن عليه السّلام ففك خاتما منه وعمل بما فيه ثم دفعه إلى الحسين عليه السّلام ففك خاتما منه فوجد فيه : اخرج بقومك إلى الشهادة ، واشتر نفسك لله ، ثم دفعه إلى علي ابنه عليه السّلام فوجد

__________________

(1) الأنعام : 38.

(2) يس : 12.

(3) راجع تفسير الميزان : 17 / 67 مورد الآية.

(4) تقدّم الحديث.

(5) تقدّم الحديث وراجع : ينابيع المودّة : 1 / 77 ط تركيا و : 87 النجف ، وتفسير الثقلين : 4 / 379.

(6) الرعد : 43.

الصفحة 156 من 376