الفصل الرابع عشر
في أسرار أبي صالح المهدي عليه السّلام
فمن ذلك ما رواه الحسن بن حمدان عن حليمة (1) بنت محمد بن علي الجواد قالت : كان مولد القائم ليلة النصف من شعبان سنة 250 (2) وامّه نرجس بنت ملك الروم فقالت حليمة : فلما وضعته سجد ، وإذا على عضده (3) مكتوب بالنور : جاء الحق وزهق الباطل ، قال : فجئت به إلى الحسن عليه السّلام فمسح يده الشريفة على وجهه وقال : تكلّم يا حجّة الله وبقية الأنبياء ، وخاتم الأوصياء ، وصاحب الكرة البيضاء ، والمصباح من البحر العميق الشديد الضياء ، تكلّم يا خليفة الأتقياء ، ونور الأوصياء.
فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأشهد أن عليا ولي الله ، ثم عدّ الأوصياء ، فقال له الحسن عليه السّلام : اقرأ ما نزل على الأنبياء ، فابتدأ بصحف إبراهيم فقرأها بالسريانية ، ثم قرأ كتاب نوح وإدريس ، وكتاب صالح ، وتوراة موسى ، وإنجيل عيسى ، وفرقان محمد صلّى الله عليه وعليهم أجمعين ، ثم قص قصص الأنبياء إلى عهده عليه السّلام (4).
هذا بقيّة الله في خلقه ، ووجه الله في عباده ، ووديعته المستحفظة ، وكلمته الباقية ، وهذا بقية أغصان شجرة طوبى ، هذا القاف ، وسدرة المنتهى ، هذا ريحان جنّة المأوى ، هذا خليفة الأبرار ، هذا بقيّة الأطهار ، هذا خازن الأسرار ، هذا منتهى الأدوار ، هذا ابن التسمية البيضاء ، والوحدانية الكبرى ، وحجاب الله الأعظم الأعلى ، هذا السبب المتصل من الأرض إلى السماء ، هذا الوجه الذي يتوجّه إليه الأولياء هذا الولي الذي بيمنه رزق الورى وببقائه بقيت الدنيا ، وبوجوده ثبتت الأرض والسماء ، هذا الحجة من الحجج ، هذا نسخة الوجود والموجود ، هذا غوث المؤمنين ، وخاتم الوصيين وبقية النبيين ، ومستودع علم الأوّلين
__________________
(1) في نسخة خطية حكيمة.
(2) كذا في الأصل المطبوع وفي النسخة 225 فأما في كتاب دلائل الإمامة للطبري : سنة 257.
(3) في النسخة الخطية.
(4) بحار الأنوار : 51 / 27 ح 37.




