مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 376

فقالت له زوجته : من أعطاك هذا؟ فقال : جعفر ، فقالت : وما قال؟ قال : قال لي : أغل ، فقالت : إنّه صادق ، فاذهب بقليل منه إلى أهل المعرفة فإنّي أشمّ منه رايحة الغنا ، فأخذ الرجل منه جزءا ومرّ به إلى بعض اليهود فأعطاه فيما حمل منه إليه عشرة آلاف درهم ، وقال له : أتيني بباقيه على هذه القيمة (1).

ومن ذلك : أن المنصور لمّا أراد قتل أبي عبد الله عليه السّلام استدعى قوما من الأعاجم يقال لهم البعرعر (2) لا يفهمون ولا يعقلون ، فخلع عليهم الديباج المثقل ، والوشي المنسوج ، وحملت إليهم الأموال ، ثم استدعاهم وكانوا مائة رجل ، وقال للترجمان : قل لهم : إنّ لي عدوا يدخل عليّ الليلة فاقتلوه إذا دخل ، فأخذوا أسلحتهم ووقفوا ممتثلين لأمره ، فاستدعى جعفرا عليه السّلام وأمره أن يدخل وحده ، ثم قال للترجمان : قل لهم هذا عدوّي فقطعوه ، فلمّا دخل الإمام تعاووا عوي الكلاب ، ورموا أسلحتهم ، وكتفوا أيديهم إلى ظهورهم ، وخرّوا له سجدا ، ومرغوا وجوههم على التراب ، فلمّا رأى المنصور ذاك خاف ، وقال : ما جاء بك؟ قال : أنت ، وما جئتك إلّا مغتسلا محنطا ، فقال المنصور : معاذ الله أن يكون ما تزعم ، ارجع راشدا ، فخرج جعفر عليه السّلام والقوم على وجوههم سجدا ، فقال للترجمان : قل لهم : لم لا قتلتم عدو الملك؟ فقالوا : نقتل وليّنا الذي يلقانا كل يوم ويدبر أمرنا كما يدبّر الرجل أمر ولده ولا نعرف وليا سواه ، فخاف المنصور من قولهم فسرّحهم تحت الليل ، ثم قتله بعد ذلك بالسمّ (3).

ومن كراماته عليه السّلام أن فقيرا سأله فقال لعبده : ما عندك؟ قال : أربعمائة درهم ، فقال : أعطه إياها ، فأعطاه ، فأخذها وولّى شاكرا ، فقال لعبده : أرجعه ، فقال : يا سيدي سألت فأعطيت ، فماذا بعد العطاء ، فقال له : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : خير الصدقة ما أبقت غنى ، وإنّا لم نغنك فخذ هذا الخاتم فقد أعطيت فيه عشرة آلاف درهم ، فإذا احتجت فبعه بهذه القيمة (4).

ومن ذلك من كتاب الراوندي عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال : علمنا غابر ومزبور ، ونكت في القلوب ، ونقر في الأسماع ، وعندنا الجفر الأبيض والجفر الأحمر ، ومصحف فاطمة والجامعة ،

__________________

(1) بحار الأنوار : 47 / 155 ح 218.

(2) كذا بالأصل وهي غير موجودة في البحار مع أنه ينقله عن المشارق.

(3) بحار الأنوار : 47 / 181 ح 27.

(4) بحار الأنوار : 47 / 60 ح 116.

الصفحة 141 من 376