الفصل السادس
في أسرار علي بن الحسين عليهما السّلام
فمن ذلك ما رواه خالد بن عبد الله قال : كان علي بن الحسين عليه السّلام حاجّا فجاء أصحابه فضربوا فسطاطه في ناحية فلما رآه قال : هذا مكان قوم من الجن المؤمنين وقد ضيّقتم عليه ، فناداه هاتف : يابن رسول الله قرّب فسطاطك منّا رحمة لنا ، وإنّ طاعتك مفروضة علينا ، وهذه هديتنا إليك فاقبلها ، قال جابر : فنظرنا وإذا إلى جانب الفسطاط أطباق مملوءة رطبا وعنبا ، وموزا ورمّانا ، فدعا زين العابدين عليه السّلام من كان معه من أصحابه ، وقال : كلوا من هدية إخوانكم المؤمنين (1).
ومن ذلك ما رواه صاحب كتاب الأربعين : أن بني مروان لمّا كثر استنقاصهم بشيعة علي ابن الحسين عليه السّلام شكوا إليه حالهم فدعا الباقر عليه السّلام وأخرج إليه حقا فيه خيط أصفر وأمره أن يحرّكه تحريكا لطيفا فصعد السطح وحرّكه ، وإذا بالأرض ترجف وبيوت المدينة تساقطت حتى هوى من المدينة ستمائة دار ، وأقبل الناس هاربين إليه يقولون : أجرنا يابن رسول الله ، أجرنا يا ولي الله ، فقال : هذا دأبنا ودأبهم يستنقصون بنا ونحن نفنيهم (2).
ومن ذلك أن رجلا سأله فقال : بماذا فضّلنا على أعدائنا وفيهم من هو أجمل منّا؟ فقال له الإمام عليه السّلام : أتحبّ أن ترى فضلك عليهم؟ فقال : نعم ، فمسح يده على وجهه ، وقال : انظر ، فنظر فاضطرب ، وقال : جعلت فداك ردني إلى ما كنت ، فإنّي لم أر في المسجد إلّا دبّا ، وقردا وكلبا ، فمسح يده فعاد إلى حاله (3).
وإليه الإشارة بقوله : «أعداء عليّ مسوخ هذه الامّة» ، وفي النقل : اقتلوا الوزغ فإنّها مسوخ بني أمية (4).
__________________
(1) بحار الأنوار عن دلائل الطبري : 46 / 45 ح 45 بتفاوت.
(2) الهداية الكبرى : 227 228 باب 6 و : 322 باب 12 ، ودلائل الإمامة : 2 ، والبحار : 25 / 379.
(3) بحار الأنوار : 46 / 49 ح 49.
(4) الخرائج : 823 وبحار الأنوار : 27 / 269 ح 19 بتفاوت.




