الفصل الخامس
في أسرار الحسين بن علي عليهما السّلام
فمن ذلك أنه لمّا أراد الخروج إلى العراق قالت له أمّ سلمة : يا بني لا تحزنّي بخروجك فإنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : يقتل ولدي الحسين بالعراق ، فقال لها الحسين عليه السّلام : يا أمّاه إنّي مقتول لا محالة وليس من الأمر المحتوم بد وإنّي لأعرف اليوم الذي اقتل فيه والحفرة التي أدفن فيها ، ومن يقتل معي من أهل بيتي ومن شيعتي ، وإن أردت أريتك مضجعي ومكاني ، ثم أشار بيده فانخفضت الأرض حتى أراها مضجعه ومكانه (1).
ومن ذلك من كتاب الراوندي أن رجلا جاء إلى الحسين عليه السّلام فقال : أمّي توفيت ولم توص بشيء غير أنّها أمرتني أن لا أحدث في أمرها حدثا حتى أعلمك يا مولاي ، فجاء الحسين عليه السّلام وأصحابه فرآها ميتة فدعا الله ليحييها فإذا المرأة تتكلّم ، وقالت : ادخل يا مولاي ومرني بأمرك ، فدخل وجلس وقال لها : أوصي يرحمك الله ، فقالت : يا سيدي ، إنّ لي من المال كذا وكذا وقد جعلت ثلثه إليك لتضعه حيث شئت ، والثلثان لابني هذا إن علمت أنّه من مواليك ، وإن كان مخالفا فلا حظّ للمخالف في أموال المؤمنين ، ثم سألته أن يتولّى أمرها وأن يصلّي عليها ، ثم صارت ميّتة كما كانت (2).
__________________
(1) بحار الأنوار عن الكافي : 44 / 330 ح 2.
(2) الخرائج والجرائح : 245 باب 4 ، وفرج المهموم : 227.




