عند صخرة بيت المقدس في كل ليلة جمعة وهي العرش الأدنى ومنها يبسط الله الأرض وإليها يطويها وإليها المحشر. ثم سأله عن أرواح الكفّار فقال : تجتمع في وادي حضر موت عند مدينة اليمن ثم يبعث الله نارا من المشرق ونارا من المغرب ويتبعها ريح شديد فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس فأهل الجنة عن يمينها ، وأهل النار عن يسارها في تخوم الأرض السابعة ، فتحشر الناس عند الصخرة ، فمن وجبت له الجنة دخلها ومن وجبت له النار دخلها ، وذلك قوله : فريق في الجنة وفريق في السعير.
فالتفت الملك إلى يزيد وقال : هذا بقيّة الأنبياء وخليفة الأوصياء ، ووارث الأصفياء وثاني النقباء ، ورابع أصحاب الكساء ، والعالم بما في الأرض والسماء ، أفقياس هذا بمن طبع على قلبه وهو من الضالين ، ثم كتب إلى معاوية : من آتاه الله العلم والحكمة بعد نبيّكم وحكم التوراة والإنجيل وأخبار الغيب ، فالحق والخلافة له ، ومن نازعه فإنّه ظالم ، ثم كتب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام إن الحق لك والخلافة فيك وفي ولدك إلى يوم القيامة ، فقاتل من قاتلك يعذّبه الله بيدك ، فإنّ من عصاك وحاربك عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (1).
ومن ذلك من كراماته ما روي عن مولانا الباقر عليه السّلام أن جماعة من أهل الكوفة قالوا للحسن عليه السّلام : يابن رسول الله ما عندك من عجايب أسرار أمير المؤمنين عليه السّلام الذي كان يرينا أي شيء نريد يرينا إيّاه؟
فقال : هل تعرفون أمير المؤمنين عليه السّلام؟ فقالوا : نعم ، فرفع سترا كان على باب البيت ، وقال : انظروا ، فنظروا فإذا أمير المؤمنين ، فقالوا : نعم ، هذا أمير المؤمنين لا نشك فيه ونشهد أنك خليفة حقا وصدقا (2).
__________________
(1) بحار الأنوار : 33 / 237 ح 517 والحديث طويل جدّا اختصر هنا.
(2) مدينة المعاجز : 3 / 76 512.




