مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 130 من 376

الفصل الثالث

في أسرار فاطمة الزهراء عليها السّلام

فمن ذلك من أسرار مولدها الشريف ما رواه أصحاب التواريخ : أن خديجة لمّا حضرتها الولادة بعث الله عزوجل إليها عشرين من الحور العين بطشوت وأباريق وماء من حوض الكوثر ، وجاءتها مريم بنت عمران وسارة وآسية بنت مزاحم ، بعثهنّ الله يعنها على أمرها ، فلما وضعتها أشرقت الدنيا وامتلأت منها الأقطار بالطيب والأنوار ، وفاح عطر العظمة ، وامتلأت بيوت مكة بالنور ، ولم يبق في شرق الأرض ولا غربها موضع إلّا أشرق نورا ، وظهر في السماء نور أزهر لم يكن قبل هذا ، وقالت النسوة : خذيها يا خديجة طاهرة معصومة بنت نبي ، زوجة وصي ، نور وضي عنصر زكي ، أم أبرار ، حبيبة جبّار ، صفوة أطهار ، مباركة بورك فيها وفي ولدها.

ولما تناولتها خديجة قالت : أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أن أبي سيّد الأنبياء ، وأن بعلي سيّد الأوصياء ، وأن ولدي سادة الأسباط.

ثم سلمت على النسوة وسمّت كل واحدة منهن باسمها ، وبشّر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة الزهراء ، وكانت تحدث خديجة في الأحشاء وتونسها بالتسبيح والتقديس ، وكان نورها وخلقها وخلالها وجمالها لا يعدو رسول الله صلّى الله عليه وآله (1).

ومن كراماتها على الله : أنها لما منعت حقّها أخذت بعضادة حجرة النبي وقالت : ليست ناقة صالح عند الله بأعظم منّي ، ثم رفعت جنب قناعها إلى السماء وهمّت أن تدعو فارتفعت جدران المسجد عن الأرض ، ونزل العذاب فجاء أمير المؤمنين عليه السّلام فمسك يدها وقال : يا بقية النبوّة وشمس الرسالة ، ومعدن العصمة والحكمة ، إنّ أباك كان رحمة للعالمين فلا تكوني عليهم نقمة ، أقسم عليك بالرؤوف الرحيم ، فعادت إلى مصلّاها (2).

__________________

(1) يراجع المجلّد 46 من بحار الأنوار تاريخ فاطمة عليها السّلام.

(2) وفاة الزهراء : 63 ، والاحتجاج : 56 والمسترشد : 382.

الصفحة 130 من 376