مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 376

هو واحد لا ينقسم تقديرا ولا حدا ، واحدا لا يقارب نظيرا ولا ضدّا ، واحدا ذاتا ونعتا ، وكلمة وعدا ، فله الوحدة اللائقة بكرم وجهه ، وعز جلاله ، كالإلهية المحضة ، والإله المطلق هو الله سبحانه ، كل الكل ، ومعبود الكل ، وخالق الكل ، والعالي على الكل ، والمتعالي عن الكل ، والعلي عن الكل ، والمنزّه عن الكل ، والبريء عن الكل ، والعالم بالكل ، والمظل على الكل ؛ والمطّلع على الكل ، والحافظ الكل ، والحفيظ على الكل ، والقائم بالكل ، والقيوم على الكل.

فالرب الأزل القديم واحد حقا ، وصمد يبقى ، وقيوم معبود صدقا ؛ فسبحان من تفرّد بالوحدانية والجلال ، وتقدّس بالمجد والجمال ، وتعزّز بالبقاء والكمال ، وحكم على الخليقة بالفناء والزوال ، فكل شيء هالك إلّا وجهه ، فليس على الحقيقة معبود حق إلّا الله وحده لا إله إلّا الله ، لا إله إلّا الله نفي وإثبات ، والحق ثابت لم يزل ولا يزال ، والضد جل عن الضدّ ، عدم محض ، ينفي الغير من وقع النفي والإثبات ، فمعنى كلمة التوحيد ، وآية التجريد أنه لا إله في وجود ، حي موجود ، له الركوع والسجود ، واحد لذاته ، غني عن جميع مخلوقاته ، قادر عالم ، حي سميع ، بصير مريد ، كاره غني ، واحد منزّه عن كل نقص ، طاهر من كل عيب ، ذاته وصفاته ، مستحق للعبادة ، لا إله إلّا الله اسمه ، والرحمن نعته ، والأحد ذاته ، والواحد صفاته ، واسمه الله ، عز عن اسم ، علم لذاته المقدّسة ، جامع لجلال صفات الجلال والعظمة ، مانع من الشركة في الحقيقة والتسمية الرحمن ، ولا شبيه [له ولا] يسمّى أحد بأسمائه ، ولا شريك له في ملكه وكبريائه ، ولا شبه له في عظمته وآلائه ، ولا منازع له في أمره وقضائه ، ولا معبود سواه في أرضه وسمائه ، ربّ قديم ، وملك عظيم ، غني كريم ، لا شريك له في الإلهية ، ولا شبيه له في الماهية ، جلّ عن الشبيه والمثيل ، وتعالى عن التشبيه والتمثيل ، عز عن ولد ينفعه ، وتقدّس عن عدد يجمعه ، الواحد الأحد ، الذي لا يشبهه أحد ، ولا يساويه أحد ، له الجلال الباهر ، والجبروت القاهر ، والملكوت الزاهر ، والسلطان الفاخر ، هو الأوّل والآخر ، والباطن والظاهر ، الأوّل بالذات ، والآخر بالصفات ، والظاهر بالآيات ، والباطن عن التوهمات ، حارت في إدراك ملكات ملكوته مذاهب التفكير ، وغارت عن الرسوخ في علمه جوامع التفسير ، تاهت العقول في تيه عظمته ، وهامت الأوهام في بيداء عزّته ، حماها نور الأحدية ، وغشاها جلال سبحات الربوبية ، عن إدراك حقيقته الإلهية ،

الصفحة 13 من 376