مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 376

آه لو أجد له حملة! قال : فقام إليه رجل في عنقه كتاب رافعا صوته : أيّها المدّعي ما لا تعلم ، المقلّد ما لا يفهم ، إنّي سائلك فأجب ، قال : فوثب إليه أصحاب علي ليقتلوه ، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام : دعوه فإنّ حجج الله لا تقوم بالبطش ، ولا بالباطل تظهر براهين الله ، ثم التفت إلى الرجل وقال : سل بكل لسانك فإنّي مجيب إن شاء الله تعالى ، فقال الرجل : كم بين المشرق والمغرب؟ فقال : مسافة الهواء ، وقال : وما مسافة الهواء؟ قال : دوران الفلك ، قال : وما دوران الفلك؟ قال : مسيرة يوم الشمس ، قال الرجل : صدقت ، قال : فمتى القيامة؟ قال : عند حضور المنيّة ، وبلوغ الأجل ، قال : صدقت ، قال : فكم عمر الدنيا؟ قال : يقال سبعة آلاف ثم لا تحديد ، قال : صدقت ، قال : فأين مكة من بكة؟ فقال : مكة أكناف الحرم وبكة مكان البيت؟ قال : ولم سمّيت مكة؟ قال : لأنّ الله تعالى مك الأرض من تحتها أي دحاها ، قال : فلم سمّيت بكة؟ قال : لأنها أبكت عيون الجبّارين والمذنبين ، قال : صدقت ، قال : وأين كان الله قبل خلق عرشه؟ فقال أمير المؤمنين : سبحان الله من لا يدرك كنه صفته حملة عرشه على قرب زمراتهم من كراسي كرامته ، ولا الملائكة المقرّبون من أنوار سبحات جلاله ، ويحك لا يقال لم ولا كيف ، ولا أين ولا متى ، ولا بم ولا حيث ، فقال الرجل : صدقت ، قال : فكم مقدار ما لبث العرش على الماء قبل خلق الله الأرض والسماء؟ فقال : أتحسن أن تحسب؟ فقال : نعم ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أفرأيت لو صبّ في الأرض خردل حتى سد الهواء وملأ ما بين الأرض والسماء ، ثم أذن لك على ضعفك أن تنقله حبة حبة من المشرق إلى المغرب ، ثم مد لك في العمر حتى نقلته وأحصيته لكان ذلك أيسر من إحصاء ما لبث العرش على الماء قبل خلق الأرض والسماء ، وانّما وصفه لك جزاء من عشر عشير جزء من مائة ألف جزء وأستغفر الله من القليل في التحديد ، قال : فحرّك الرجل رأسه ، وقال : أشهد أن لا إله إلّا الله [وأن محمدا رسول الله] (1).

يؤيّد هذا ما رواه الرازي في كتابه المسمّى بمفاتيح الغيب قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : ليلة اسري بي إلى السماء ، رأيت في السماء السابعة ميادينا كميادين أرضكم هذه ، ورأيت أفواجا من الملائكة يطيرون لا يقف هؤلاء لهؤلاء ، ولا هؤلاء لهؤلاء ، قال : فقلت لجبرائيل عليه السّلام : من

__________________

(1) بحار الأنوار : 57 / 231 ح 188 عن كتاب المختصر مع تفاوت.

الصفحة 128 من 376