مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 376

اللذين ما طلعا إلّا عن مكيدة ، ولا غابا إلّا عن مصيبة ، وإنهما طلعا غربا فقتل قابيل هابيل ، ولا يظهران إلّا بخراب الدنيا؟ فقال : لا أعلم ، فقال : إذا كنت لا تعلم طرق الدنيا فإنّي أسألك عن قريب ، أخبرني ما تحت حافر فرسي الأيمن والأيسر من المنافع والمضار ، فقال : أنا في علم الأرض أقصر منّي في علم السماء ، فأمر أن يحفر تحت الحافر الأيمن فخرج كنز من ذهب ، ثم أمر أن يحفر تحت الحافر الأيسر فخرج أفعى فتعلّق الحكيم فصاح يا مولاي الأمان ، فقال : الأمان بالإيمان ، فقال : لأطيلن لك الركوع والسجود ، فقال : سمعت خيرا ، فقال : خيرا أسجد لله وتضرّع بي إليه ، ثم قال : يا سهر سقيل سوار نحن نجوم القطب ، وأعلام الفلك ، وإن هذا العلم لا يعلمه إلّا نحن وبيت في الهند (1).

ومن ذلك ما رواه أحمد بن عبد العزيز الجلودي قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام بالبصرة فقال : سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوا من عنده علم المنايا والبلايا ، والأنساب في الأصلاب ، وفصل الخطاب (2).

روى الصدوق في العيون بسنده عن أبي الصلت الهروي قال : كان الرضا عليه السّلام يكلّم الناس بلغاتهم ، وكان والله أفصح الناس بلغاتهم وأعلمهم بكل لسان ولغة ، فقلت : يابن رسول الله إنّي لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها ، فقال :

يا أبا الصلت أنا حجّة الله ، وما كان الله ليتّخذ حجّة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم ، أما بلغك قول أمير المؤمنين عليه السّلام : «أوتينا فصل الخطاب [فهل فصل الخطاب] إلّا معرفة اللغات؟ أنا دابة الأرض ، أنا حي لا أموت ، وإذا مت يرث الله الأرض ومن عليها ، سلوني فإنّي لا أسأل عمّا دون العرش إلّا أجبت (3)» ، وقوله : «عمّا دون العرش» رمز له وجوه : الأوّل منها أن العرش هو العلم ، والعرش عند علماء الحروف هو محمد ، والعرش العرش وقوله «عما دون العرش» لا يستلزم أنه لا يعلم ما وراء ذلك ، بل إن عقول البشر لا تعي القول عمّا وراء العرش ، ولا تحتمله بل تعمى دونه البصائر والأبصار.

__________________

(1) بحار الأنوار : 37 / 337 و 41 / 336 ح 57.

(2) بصائر الدرجات : 201 باب انّهم جرى لهم ما جرى للرسول : ح 3 4.

(3) وفي بصائر الدرجات (454 ح 12) : بروح القدس علموا ما دون العرش إلى ما تحت الثرى.

الصفحة 127 من 376