مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 376

من ذهب وكنوز سائرة ، فقال : ضعيها مع أخواتها ، فوضعتها فسارت (1).

ومن ذلك : ما رواه عمّار بن ياسر قال : كنت مع سيدي أمير المؤمنين عليه السّلام يوما في بعض صحاري الحيرة ، وإذا راهب يضرب ناقوسه ، فقال لي : يا عمّار أتدري ما يقول الناقوس؟

فقلت : يا مولاي ، وما تقول الخشبة؟ فقال : إنها تضرب مثلا للدنيا وتقول :

أهل الدنيا خلوا الدنيا  

 

مهلا مهلا رفقا رفقا  

إن المولى صمد يبقى  

 

حقا حقا صدقا صدقا  

يا مولانا إن الدنيا  

 

قد أهوتنا واستغوتنا  

ما من يوم يمضي منها  

 

إلّا أوهت منا ركنا  

لسنا ندري ما قدّمنا  

 

فيها إلّا إذ قد متنا  

قال عمار : فأتيت الراهب من الغد فقلت له : اضرب الناقوس.

فقال : وما تفعل به وأنت مسلم؟

فقلت : لأريك سرّه ، قال : فأخذ يضرب ناقوسه ، وأنا أتلو عليه ما يقول ، فخرّ ساجدا وأسلم ، وقال : إنّ عندي بخط هارون بن عمران بيده أن الله يبعث في الاميين رسولا له وزير يعلم ما يقول الناقوس (2).

ومن ذلك ما روي من كراماته : أن فرعونا لمّا لحق هارون بأخيه موسى دخلا عليه يوما فأوجسا خيفة منه ، فإذا فارس يقدمهما ولباسه من ذهب ، وفي يده سيف من ذهب ، وكان فرعون يحبّ الذهب فقال لفرعون : أجب هذين الرجلين وإلّا قتلتك ، فانزعج فرعون لذاك وقال : عودا إليّ غدا ، فلما خرجا دعا البوّابين وعاقبهم ، وقال : كيف دخل عليّ هذا الفارس بغير إذن؟ فحلفا بعزّة فرعون ما دخل إلّا هذان الرجلان ، وكان الفارس مثال علي الذي أيّد الله به النبيّين سرّا ، وأيّد به محمدا جهرا ، لأنه كلمة الله الكبرى التي أظهرها الله لأوليائه فيما شاء من الصور فنصرهم بها ، وبتلك الكلمة يدعون الله فيجيبهم وينجيهم ، وإليه الإشارة في

__________________

(1) بحار الأنوار : 41 / 273 ح 29 بتفاوت بسيط.

(2) بحار الأنوار : 40 / 172 ح 54 وفيه : يفسّر ما يقول الناقوس.

الصفحة 124 من 376