أمير المؤمنين عليه السّلام ما معنى هذه الحمير؟
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : الله أكرم من أن يخلق شيئا ثم ينكره ، إنّما هو زريق وصاحبه في تابوت من نار في صورة حمارين إذا شهقا في النار انزعج أهل النار من شدّة صراخهما.
ومن ذلك : أن الخوارج يوم النهروان جاءهم جواسيسهم فأخبروهم أن عسكر أمير المؤمنين عليه السّلام أربعة آلاف فارس فقالوا : لا ترموهم بسهم ولا تضربوهم بسيف ، ولكن يروح كل واحد منكم إلى صاحبه برمحه فيقتله ، فعلم أمير المؤمنين عليه السّلام بذلك من الغيب ، فقال لأصحابه : لا ترموهم ولا تطاعنوهم ، واستلوا السيف فإذا جاء كلا منكم غريمه فليقطع رمحه ويمشي إليه فيقتله فإنّه لا يقتل منكم عشرة ، ولا يفلت منهم عشرة. فكان كما قال (1).
ومن ذلك أي من كراماته : ما رواه ابن عباس أن رجلا قدم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فاستضافه فاستدعى قرصا من شعير يابسة وقعبا فيه ماء ثم كسر قطعة فألقاها في الماء ثم قال للرجل : تناولها فأخرجها فإذا هي فخذ طائر مشوي ، ثم رمى له أخرى ، وقال : تناولها فأخرجها فإذا هي قطعة من الحلوى ، فقال الرجل : يا مولاي تضع لي كسرا يابسة فأجدها أنواع الطعام ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : نعم هذا الظاهر وذاك الباطن وإن أمرنا هكذا (2).
ومن ذلك : قصة فضة الجارية وأنها لما جاءت إلى بيت الزهراء عليها السّلام ولما دخلت بيت النبوّة ومعدن الرحمة ومنبع العصمة ، ودار الحكمة وامّ الأئمة ، لم تجد هناك إلّا السيف والدرع والرحى ، وكانت فضة بنت ملك الهند وكان عندها ذخيرة من الأكسير ، فأخذت قطعة من النحاس وألانتها وجعلتها على هيئة سمكة وألقت عليها الدواء وصبغتها ذهبا ، فلما جاء أمير المؤمنين عليه السّلام وضعتها بين يديه فلما رآها قال : أحسنت يا فضة لكن لو أذنبت الجسد لكان الصبغ أعلى والقيمة أغلى ، فقالت : يا سيدي أتعرف هذا العلم؟
فقال : نعم ، وهذا الطفل يعرفه وأشار إلى الحسن عليه السّلام فجاء وقال كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام ، ثم قال لها أمير المؤمنين : نحن نعرف أعظم من هذا ، ثم أومى بيده ، وإذا عنق
__________________
(1) المعجم الأوسط : 2 / 323 ومناقب الخوارزمي : 263.
(2) بحار الأنوار : 41 / 273 ح 29 وفيه : الحلواء.




