مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 376

لوقته وصار كلبا ، فبهت من حوله ، وجعل الرجل يتضرّع إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ويشير بإصبعه فنظر إليه وحرّك شفته فإذا هو بشر سوي ، فقام إليه بعض أصحابه وقال مالك : أنجهّز الناس إلى قتال معاوية ولك مثل هذه القدرة؟ فقال : والذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة ، لو شئت أن أضرب برجلي هذه القصيرة بهذه الفلوات حتى أضرب بها صدر معاوية فأقبله عن سريره لفعلت ، ولكن (بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ* لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) (1).

ومن ذلك قوله لمروان بن الحكم يوم الجمل وقد بايعه : خفت يا ابن الحكم أن ترى رأسك في هذه البقعة ، كلا لا يكون ذلك حتى يكون من صلبك طواغيت يملكون هذه الأمة (2).

ومن ذلك كلامه في كربلاء وهو في التوجّه إلى صفّين فقال : صبرا أبا عبد الله بشاطي الفرات ثم بكى ، وقال : هذا والله مناخ القوم ومحطّ رحالهم (3).

ومن ذلك قوله بصفين وقد سمع الغوغاء يقولون : قتل معاوية ، فقال : ما قتل ولا يقتل حتى تجتمع عليه الامّة (4).

ومن ذلك ما رواه القاضي ابن شاذان عن أبان بن تغلب عن الصادق عليه السّلام قال : كان أمير المؤمنين على منبر الكوفة يخطب وحوله الناس فجاء ثعبان ينفخ في الناس وهم يتحاودون عنه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : «وسّعوا له» فأقبل حتى رقي المنبر والناس ينظرون إليه ، ثم قبّل أقدام أمير المؤمنين عليه السّلام وجعل يتمرّغ عليها ، ونفخ ثلاث نفخات ، ثم نزل وانساب ، ولم يقطع أمير المؤمنين عليه السّلام خطبته ، فسألوه عن ذلك فقال : هذا رجل من الجن ذكر أن ولده قتله رجل من الأنصار اسمه جابر بن سبيع عند خفان (5) من غير أن يتعرّض له بسوء وقد استوهبت دم ولده. فقام إليه رجل طوال بين الناس وقال : أنا الرجل الذي قتلت الحية في المكان المشار إليه ، وإني منذ قتلتها لا أقدر أن أستقر في مكان من الصياح والصراخ فهربت إلى الجامع ، وأنا منذ سبع ليال هاهنا.

__________________

(1) الأنبياء : 26 ، والحديث في بحار الأنوار : 32 / 385 ح 357.

(2) مدينة المعاجز : 2 / 39.

(3) بحار الأنوار : 22 / 386 ح 28.

(4) بحار الأنوار عن الخرائج : 41 / 298 ح 27 وفيه لا يهلك.

(5) خفان موضع بالكوفة.

الصفحة 118 من 376