مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 376

فرجع إلى اليمن فوجد كما أخبره رسول الله صلّى الله عليه وآله فاحتوى على المال ، وبقي في بلاده حتى ظهر رسول الله صلّى الله عليه وآله وأتى إليه.

ومن ذلك ما رواه وهب بن منبه عن ابن عباس : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : لمّا عرج بي إلى السماء ناداني ربي يا محمد ، إنّي أقسمت بي وأنا والله الذي لا إله إلّا أنا أني أدخل الجنة جميع أمّتك إلّا من أبى ، فقلت : ربي ومن يأبى دخول الجنّة؟ فقال : إنّي اخترتك نبيّا ، واخترت عليا وليّا ، فمن أبى عن ولايته فقد أبى دخول الجنّة لأنّ الجنّة لا يدخلها إلّا محبّه ، وهي محرّمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت وعلي وفاطمة وعترتهم وشيعتهم ، فسجدت لله شكرا ، ثم قال لي : يا محمد إنّ عليا هو الخليفة بعدك ، وإنّ قوما من امّتك يخالفونه وإن الجنّة محرّمة على من خالفه وعاداه ، فبشّر عليا أن له هذه الكرامة منّي وأني سأخرج من صلبه أحد عشر نقيبا منهم سيّد يصلّي خلفه المسيح ابن مريم يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ، فقلت : ربّي متى يكون ذاك؟ فقال : إذا رفع العلم ، وكثر الجهل ، وكثر القراء ، وقلّ العلماء ، وقلّ الفقهاء ، وكثر الشعراء ، وكثر الجور والفساد ، والتقى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، وصارت الأمناء خونة ، وأعوانهم ظلمة ، فهناك أظهر خسفا بالمشرق وخسفا بالمغرب ، ثم يظهر الدجّال بالمشرق ، ثم أخبرني ربي ما كان وما يكون من الفتن من أمية وبني العباس ، ثم أمرني ربي أن أوصل ذلك كلّه إلى علي فأوصلته إليه وعن أمر الله (1).

ومن ذلك من كراماته صلّى الله عليه وآله ما رواه ابن عباس قال : لمّا زوّج النبي عليا بفاطمة ، استدعى تميرات وفضلة من سمن عربي ، وحفنة من سويق ، وجعلها في قصعة كانت لهم ، ثم فركه بيده الشريفة التي هي منبع البركات ومعدن الخيرات ، وفياض النعمات ، ورحمة أهل الأرض والسّموات ، ثم قال : قدموا الصحاف والجفان والقصاع ، فقدمت ؛ فلم يزل يملأ من ذلك الهيس الجفان ويحملونها الى بيوت المهاجرين والأنصار ، والقصعة تمتلىء وتفيض حتى اكتفى سائر الناس والقصعة على حالها.

ومن كراماته صلّى الله عليه وآله ومكاشفاته ممّا تكلّم به عند موته والناس حوله فقال : ابيضت وجوه واسودت وجوه ، وسعد أقوام وشقي آخرون ، سعد أصحاب الكساء الخمسة ، وأنا سيّدهم ولا

__________________

(1) بعضه في البحار : 8 / 5 ح 8 و : 47 / 381 ح 102.

الصفحة 115 من 376