فرجع إلى اليمن فوجد كما أخبره رسول الله صلّى الله عليه وآله فاحتوى على المال ، وبقي في بلاده حتى ظهر رسول الله صلّى الله عليه وآله وأتى إليه.
ومن ذلك ما رواه وهب بن منبه عن ابن عباس : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : لمّا عرج بي إلى السماء ناداني ربي يا محمد ، إنّي أقسمت بي وأنا والله الذي لا إله إلّا أنا أني أدخل الجنة جميع أمّتك إلّا من أبى ، فقلت : ربي ومن يأبى دخول الجنّة؟ فقال : إنّي اخترتك نبيّا ، واخترت عليا وليّا ، فمن أبى عن ولايته فقد أبى دخول الجنّة لأنّ الجنّة لا يدخلها إلّا محبّه ، وهي محرّمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت وعلي وفاطمة وعترتهم وشيعتهم ، فسجدت لله شكرا ، ثم قال لي : يا محمد إنّ عليا هو الخليفة بعدك ، وإنّ قوما من امّتك يخالفونه وإن الجنّة محرّمة على من خالفه وعاداه ، فبشّر عليا أن له هذه الكرامة منّي وأني سأخرج من صلبه أحد عشر نقيبا منهم سيّد يصلّي خلفه المسيح ابن مريم يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ، فقلت : ربّي متى يكون ذاك؟ فقال : إذا رفع العلم ، وكثر الجهل ، وكثر القراء ، وقلّ العلماء ، وقلّ الفقهاء ، وكثر الشعراء ، وكثر الجور والفساد ، والتقى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، وصارت الأمناء خونة ، وأعوانهم ظلمة ، فهناك أظهر خسفا بالمشرق وخسفا بالمغرب ، ثم يظهر الدجّال بالمشرق ، ثم أخبرني ربي ما كان وما يكون من الفتن من أمية وبني العباس ، ثم أمرني ربي أن أوصل ذلك كلّه إلى علي فأوصلته إليه وعن أمر الله (1).
ومن ذلك من كراماته صلّى الله عليه وآله ما رواه ابن عباس قال : لمّا زوّج النبي عليا بفاطمة ، استدعى تميرات وفضلة من سمن عربي ، وحفنة من سويق ، وجعلها في قصعة كانت لهم ، ثم فركه بيده الشريفة التي هي منبع البركات ومعدن الخيرات ، وفياض النعمات ، ورحمة أهل الأرض والسّموات ، ثم قال : قدموا الصحاف والجفان والقصاع ، فقدمت ؛ فلم يزل يملأ من ذلك الهيس الجفان ويحملونها الى بيوت المهاجرين والأنصار ، والقصعة تمتلىء وتفيض حتى اكتفى سائر الناس والقصعة على حالها.
ومن كراماته صلّى الله عليه وآله ومكاشفاته ممّا تكلّم به عند موته والناس حوله فقال : ابيضت وجوه واسودت وجوه ، وسعد أقوام وشقي آخرون ، سعد أصحاب الكساء الخمسة ، وأنا سيّدهم ولا
__________________
(1) بعضه في البحار : 8 / 5 ح 8 و : 47 / 381 ح 102.




