مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 11 من 376

بكمال ذاته عن كل الجهات ، فاستتر الفرد المجرّد عن المواد والصور ، فهو الرفيع في جلاله ، البديع في جماله ، وحده لا شريك له ، وجوده وجود إيمان لا وجود عيان ، دلّت عليه آياته ، وشهدت بوحدانيته مصنوعاته ، وأقرّت بربوبيته أرضه وسمواته ، كل حادث دليل عليه ، ومستند في وجوده إليه ، ومشير بالعظمة والكبرياء إليه ، فمفهومه ومعناه ، تقدّس في عزّه وعلاه ، أنه ذات واحدة لا تحدّها فكرة ، ولا تحاولها كثرة ، لها الجلال والإكرام ، والبقاء والدوام ، والملك المؤبد ، والسلطان السرمد ، والعزّ المنيع ، والمجد الرفيع ، فالحق عزّ اسمه وجل جلاله ، واحد من جميع الجهات ، فرد صمد بكل العبادات ، قيوم أحد بأكمل الدلالات ، ربّ وتر بالذات والصفات ، معبود حقّ بسائر اللغات ، لا تحكيه العبارات ، ولا تحويه الإشارات ، فذاته الأزلية الأبدية القيومية الرحمانية ، المقدّسة بالوحدة الحقيقية ، المنزّهة عن الكثرة الصورية ، مبدأ لسائر الموجودات ، ومنبع لسائر الكمالات ، موصوفة بأكرم الصفات ، مسلوب عن جمال كمالها النقائص والحاجات ، متعالية عن الأحياز والجهات ، منزّهة عن مشابهة المحدثات ، مبراة عن المقولات ، فسبحان القيوم ، الذي لم يزل ولا يزال ، الفرد المنزّه عن الحلول والانتقال ، وحده لا شريك له ، كان ولم يزل كائنا ، ولا سماء مبنية ، ولا أرض مدحية ، ولا خافق يخفق ، ولا ناطق ينطق ، ولا ليل داج ، ولا صبح مشرق ، كان الله ولا شيء معه ، وهو على ما كان لم يتكثر بخلقه أبدا ، فسبحان من أيّن الأين ، فلا أين يحويه ، وكيّف الكيف فلا كيف يحكيه ، وتعالى عن المكان والزمان ، فلا وقت يباريه ، وحده لا شريك له ، جل عن أجل معدود ، وأمد ممدود ، وتعالى عن وقت محدود ، الحي الحميد المحمود ، قدوس ، سبوح ، ربّ الملائكة والروح ، حي لا يموت.

فسبحانه من أزلي قديم ، سبق العدم وجوده ، والأزل قدمه ، والمكان كونه ، وعزّ عن المزاوجة اسمه ، وحده لا شريك له ، ليس لقدمه رسم ، ولا حدّ ، ولا لملكه قبل ولا بعد ، ولا لأمره دفع ولا ردّ ، ولا لسلطانه ضدّ ولا ندّ ، تقدّس القيوم في جلال عظمته ، ودوام سلطنته ، وحده لا شريك له ، لا تدركه الحواس ، فيوجد له شكل ، ولا يشبه بالناس فيكون له مثل ، امتنعت عن إدراك ذاته عيون العقول ، وانقطعت دون وصف صفاته أسباب الوصول ، حي قيوم ، وجوده لذاته بذاته عن ذاته ، لا لعلّة تقوّمه فيكون ممكنا ، ولا لسبب يتقدّمه فيكون

الصفحة 11 من 376