وانهمر ، واخضر العود اليابس في يديه وأثمر ، وكان يرى من خلفه كما يرى بين يديه إذا نظر (1) ، ولا ينام قلبه لنوم عينيه (2) ، ولا يؤثر في الرمل وطء قدميه ، ويؤثر في الحجر ، وكان يظلّه الغمام إذا سار وسفر (3) ، وركب البراق فاخترق السبع الطباق في أقل من لمح البصر ، الجوهر الشفاف الذي ليس له ظل كظلّ البشر (4) ، وفي ذلك آيات لمن نظر واعتبر ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام مشاركا له فيما غاب وحضر ، فهو السرّ الذي لا ينكره إلّا من أبى وكفر ، والولي الذي تعرض عليه أعمال البشر (5) ، وإليه الإشارة بقوله : «ظاهري إمامة وباطني غيب لا يدرك» (6) ، فهم في الأجساد أشباح ، وفي الأشباح أرواح ، وفي الأرواح أنوار ، وفي الأنوار أسرار ، فهم الصفوة والصفات والأصفياء ، وإليه الإشارة بقوله : «لولانا ما عرف الله ولو لا الله ما عرفنا» (7) ، كما قيل :
فلولاه وإيانا |
| لما كان الذي كانا |
فصار الأمر مقسوما |
| بإياه وإيّانا |
والشبح هو الذي يرى شخصه ، ولا يعرف معناه.
__________________
(1) أخبار الدول : 84 والمعجم الأوسط : 3 / 323.
(2) الشفاء : 2 / 153.
(3) بحار الأنوار : 35 / 129 ح 74.
(4) من علامات الإمامة عدم وجود الظلّ ، راجع بحار الأنوار : 25 / 116 ح 1.
(5) بحار الأنوار : 22 / 550 ح 2.
(6) بحار الأنوار : 25 / 171 ح 38 بتفاوت.
(7) البحار : 26 / 107 ح 10 و : 22 / 147 ح 141.




