مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 101 من 376

يؤيّد ذلك ما رواه صاحب كتاب النخب قال : تشاجر رجلان في خلافة علي وإمامته فجاءا إلى شريك فسألاه ، فقال لهما : حدّثني الأعمش عن حذيفة بن اليمان عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه قال : إنّ الله خلق عليا قضيبا في الجنة من تمسّك به فهو من أهل الجنة ، فاستعظم الرجل ذلك فجاء إلى ابن الدراج فأخبره ، فقال : لا تعجب حدّثني الأعمش عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : إن الله خلق قضيبا من نور في بطنان العرش لا يناله إلّا علي ومن تولاه.

فقال الرجل : هذا من ذاك نمضي إلى وكيع ، فجاء فأعلمه فقال : لا تعجب ، حدّثني الأعمش عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه قال : أركان العرش لا ينالها إلّا علي وشيعته ، فاعترف الرجل بفضل علي عليه السّلام (1).

ومن كتاب المناقب قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إن لله عمودا من نور يضيء لأهل الجنّة كالشمس لأهل الدنيا لا يناله إلّا علي وشيعته (2) ، وإن حلقة باب الجنة من ياقوتة حمراء طولها خمسون عاما ، صفائح من ذهب إذا نقرت طنت وقالت في طنينها : يا علي (3).

وكيف لا يكون كذلك؟ وهو الاسم الأعظم الذي به تنفعل الكائنات ، الحاكم المتصرّف في سائر الموجودات ، فهو الأوّل والآخر والباطن والظاهر ، الأوّل بالأنوار والآخر بالأدوار ، والباطن بالأسرار ، الظاهر بالآثار ، فهو مقام الربّ العلي في وجوب الطاعة والأمر نطقت فيه كلمته ، وظهرت عنه مشيته ، فهو كهو في وجوب الطاعة وامتثال الأمر والرفعة على الموجودات ، والحكم على البريات ، وليس هو هو بالذات المقدّسة المنزّهة عن الأشباه والأمثال ، المتعالية عن الصورة والمثال ، لا فرق بينهما وبينك إلّا أنّهم عبادك وخلقك.

يؤيّد هذا ما ورد في الحديث القدسي عن الرب العلي أنه يقول : عبدي أطعني اجعلك مثلي أنا حي لا أموت ، اجعلك حيّا لا تموت ، أنا غني لا أفتقر أجعلك غنيّا لا تفتقر ، أنا مهما أشأ يكن أجعلك مهما تشأ يكن (4).

__________________

(1) تقدّم الحديث.

(2) بحار الأنوار : 39 / 268 ح 45.

(3) بحار الأنوار : 39 / 235 ح 18.

(4) رواه باختصار في جامع الأسرار : 204 ح 393.

الصفحة 101 من 376