مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُمْدَةُ عُيُونِ صِحَاحِ الْأَخْبَارِ فِي مَنَاقِبِ إِمَامِ الْأَبْرَارِ - يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ الْحِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 83 من 476

بعد امره ، به وايجابه له ، لكان لمعترض ان يعترض علينا ويقول :

اليس الله سبحانه وتعالى قال موبخا لمن امر بالبر ولم يفعله هو ، : (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (1) ، وحاشا ، سيد البشر ، ان يأمر بطاعة وبر ولم يكن قد سبق إليه ، ثم الرسول لا بد أن يكون من المتقين ، بل هو سيد المتقين وامامهم ونبيهم ، وإذا كان كذلك كانت الوصية واجبة عليه حقا ، كما قال الله سبحانه وتعالى : (حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) وقال : (كُتِبَ عَلَيْكُمْ) فصار لزومها له آكد من لزوم غيره ، إذ هو بالتقوى احق من غيره.

ويزيده بيانا : ان الرسول صلى الله عليه وآله انما يفعل الفعل اما ليوجب اوليسن (2) ، فان كان لم يوص ، وقد ترك الوصية ، فلابد من الاقتداء بفعله ، لان الاقتداء به من الايمان ، الا ترى الى قوله سبحانه وتعالى : (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَ) (3) ثم قوله تعالى : (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (4).

وليس لاحد ان يرغب بنفسه عن فعل رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم ترك الرسول الوصية على زعم من زعم ذلك ، لا يخلو من قسمين : اما ان يكون طاعة لله ، أو غير طاعة ، فقد نزه الله تعالى نبيه عن فعل ذلك بقوله تعالى : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى) (5) وبقوله (إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَ) (6) وبقوله تعالى : (وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) (7) يعنى من يفعل ما لم يأمر به ،

__________________

(1) البقرة : 44.

(2) وفى نسخة : أو ليبين.

(3) الاعراف : 157.

(4) الحشر : 7.

(5) النجم : 3 5.

(6) الانعام : 50.

(7) ص : 86

الصفحة 83 من 476