406 ومن الجميع بين الصحيحين للحميدي الحديث الاول من افراد البخاري ومسلم من مسند ابى بن كعب الانصاري.
وبالاسناد المقدم قال : عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال عمر : اقرؤنا ابى واقضانا على ، وانا لندع كثيرا من قول ابى فان ابيا كان يقول : لا ادع شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد قال الله تعالى : (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها) (1).
وفى حديث صدقة بن الفضل : وابى يقول : اخذته من في رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلا اتركه لشيئ. (2)
قال يحيى بن الحسن المصنف : اعلم ان القضاء والحكومة انما هي منازل الانبياء وبعد الانبياء عليهم السلام الائمة ، ولا يجوز لاحد ان يحكم في قضية في زمن نبى من الانبياء عليهم السلام الا احد رجلين : اما ان يكون نائبا عن النبي (3) فيكون قد ابان النبي فضله بذلك ، ونوه باسمه (4) عند الامة ليكون مرجع الامة إليه بعد وفاة النبي ، فيكون ذلك دليلا على قيامه مقام النبي صلى الله عليه وآله بعد مضيه ، لانه بالحكومة بين الناس تستخرج الحقوق وتحفظ الاموال وتحقن الدماء بها ، وتوضع الاشياء مواضعها وتقام بها الحدود ، وهذا هو غاية ما يراد من الانبياء عليهم السلام فلا يمكن ان يتولى ذلك في زمن النبي من الانبياء ، الا من قام مقامه بعد موته ، ومن كان اعلم امته ومن كان اقضي الامة كان بنيابة النبي اولى من غيره لموضع استخراج الحقوق بعلمه واجتهاده واخباره للامة بما جهلته ، ووضعه الحقوق مواضعها ، واقامته لحدود الله تعالى على ما فرض واوجب ، وهذا غاية ما يدل به النبي صلى الله عليه وآله الامة على ما يستحق به الولاء بعده
__________________
(1) البقرة : 106.
(2) صحيح البخاري الجزء السادس ص 19.
(3) وفى نسخة : نائبا في زمن النبي.
(4) نوه باسمه : رفع ذكره ... نوه به على أي شهره وعرفه لسان العرب.




