مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُمْدَةُ عُيُونِ صِحَاحِ الْأَخْبَارِ فِي مَنَاقِبِ إِمَامِ الْأَبْرَارِ - يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ الْحِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 476

قال يحيى بن الحسن : اعلم ان في هذه الاية تنويها بذكر أمير المؤمنين عليه السلام واثباتا لكونها منقبة له خاصة ، لان الله سبحانه وتعالى قد جعل لكل مؤمن طريقا إلى العمل بهذه الاية الا الاقل ، لانه سبحانه وتعالى ما جعل للصدقة التي تقدم بين يدى نجوى الرسول صلى الله عليه وآله حدا مقدرا ، فيقال : انه يعجز عنه الفقير ، ويتأتى ذلك من الموسر ، وانما جعل ذلك بحسب الامكان (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) بحيث لو اراد اكثر اقارب رسول الله صلى الله عليه وآله واصحابه ، العمل بذلك ، لقدروا عليه ، ولم يكن ذلك عليهم متعذر ، فترك الكل لاستعمال هذه الاية دليل على ان الله سبحانه وتعالى جعلها منقبة له خاصة ليتميز بها من غيره.

والدليل على كونها منقبة ، انه عليه السلام تمدح بها وبفعلها وبان غيره لم يفعلها بدليل قوله عليه السلام هذه الاية ، ما عمل بها احد قبلى ، ولا يعمل بها احدى بعدى ، وبى خفف الله تعالى عن هذه الامة ، امر هذه الاية.

ويزيده بيانا وايضاحا : ان النسخ لحكم هذه الاية انما حصل عقيب فعل امير المؤمنين عليه السلام ، فحصوله عقيب فعله ، يدل على انها انما كانت لاظهار منقبته من قبل الله تعالى.

ويزيده ايضا بيانا ، ان احدا لا يدعيها لغيره عليه السلام من كافة اهل الاسلام ، وحصول الاجماع عليها من ادل دليل ايضا.

ذي المعالي فليعلون من تعالى  

هكذا هكذا وإلا فلا لا (1)  

__________________

(1) الشعر للمتنبي لاحظ شرح البرقوقى ج 3 ص 316.

الصفحة 188 من 476