مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُمْدَةُ عُيُونِ صِحَاحِ الْأَخْبَارِ فِي مَنَاقِبِ إِمَامِ الْأَبْرَارِ - يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ الْحِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 182 من 476

يحرم عليه ، قلت : من هو؟ قال : على. سد ابواب المسجد وترك باب على ، وقال له : لك في هذا المسجد مالى ، وعليك فيه ما على ، وانت وارثي ووصيي تقضى دينى وتنجز عداتي ، وتقتل على سنتى ، كذب من زعم انه يبغضك ويحبنى (1).

قال يحيى بن الحسن : فقد ابان الله سبحانه وتعالى الفرق بين امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وبين غيره فيما حل له وحرم على غيره ، وإذا كان الحرام على غيره حلالا له ، وجبت مرتبته (2) وثبتت عصمته ، لموضع الامن (3) منه لوقوع ما يكره الله سبحانه من غيره وقوعه.

وهذا محمول على ما تقدم من شواهد الكتاب العزيز له ولولديه وزوجته عليهم السلام ، وهو قوله تعالى : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (4) والنبى صلى الله عليه وآله ، فعل فتح ابواب الجميع على ظاهر الحال ، لان ظاهر الحال كانت صالحة ، ولا يعلم النبي من حال الامة غير الظاهر ، الا ما يطلعه عليه القديم تعالى ، الذي يعلم الغيوب والبواطن ، ففتح الابواب للجميع ولم يفرق بين القريب والصاحب لظاهر الاحوال الصالحة ، فمنع القديم تعالى للقوم الجواز ، وسد ابوابهم لا يخلوا من قسمين.

اما ان يكون على ظاهر الحال ، أو على باطن الحال فظاهر الحال قد بينا انها كانت صالحة ، وهى التي بنى نبى الله صلى الله عليه وآله فعله في الاباحة ، فلم يبق الا ان يكون منع الله تعالى لهم على باطن الحال لا على ظاهره ، لانه سبحانه وتعالى هو المتولي للبواطن ، فعلم سبحانه وتعالى من حاله وصلاحها ما لم يحط به النبي صلى الله عليه وآله علما ، الا بعد وحى الله تعالى إليه ، لان علم الغيب إليه ، لا إلى غيره تعالى ، ولا يحيط بعلم الغيب ولا يظهر عليه من البشر ، الا من ارتضى الله تعالى عليه من رسله ، بدليل قوله تعالى (عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ

__________________

(1) مناقب ابن المغازلى ص 261.

(2) وفى نسخة : مزينه.

(3) وفى نسخة : لموضع الامر منه.

(4) الاحزاب : 33.

الصفحة 182 من 476