فخاطبه بلفظ مولى ، وهو خليفة مطاع الامر ، من حيث اختص بالمعنى الذي احتمله ، وليس أبو عبيدة متهما بالتقصير في علم اللغة ، ولا مظنونا به الميل الى امير المؤمنين عليه السلام ، بل هو معدود من جملة الخوارج.
وقد شاركه في مثل ذلك التفسير ابن قتيبة (1) وهو ايضا لا ميل له الى امير المؤمنين عليه السلام ، الا انه لو علم ان الحق في غير هذا المعنى لقاله.
وقال الفراء في كتابه : «كتاب معاني القرآن» في تفسير هذه الاية : ان الولى والمولى في لغة العرب واحد.
(2) وقال أبو بكر محمد بن القاسم الانباري في كتابه المعروف بتفسير المشكل في القرآن ، في ذكر اقسام «المولى» : (3) ان المولى : الولى.
والمولى : الاولى بالشيء ، واستشهد على ذلك بالاية المقدم ذكرها ، وببيت لبيد ايضا وانشد غير بيت لبيد ايضا :
كانوا موالي حق يطلبون به | فأدركوه وما ملوا ولا لغبوا |
وقد روى ان في قرائة عبد الله بن مسعود : انما مولاكم الله ورسوله ، مكان (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) (4).
وفى الحديث : ايما امرأة تزوجت وقيل : نكحت بغير اذن مولاها ، فنكاحها باطل.
والمعلوم من ذلك ان المراد بمولاها ، وليها ، والذى هو اولى الناس بها.
(5) والاخطل وهو احد شعراء العرب ، وممن لا يطعن عليه في معرفة ، ولا ميل له الى مذهب الاسلام ، بل هو من المبرزين في علم اللغة ، وقد حكى عن ابى العباس المبرد ، انه قال : الولى : الذي هو الاحق والاولى ، ومثله ، المولى ، فيجعل الثلاث
__________________
(1) الغدير ج 1 ص 345 نقلا عن كتابه القرطين ج 2 ص 164.
(2) الغدير ج 1 ص 345 نقلا عن الفخر الرازي في تفسيره ج 8 ص 93.
(3) الغدير ج 1 ص 346 وفى ص 355 مفصلا.
(4) المائدة : 55.
(5) الغدير ج 1 ص 354.




