ذلك على أضعف القوم ، ليستوي فيها القوي والضعيف ، رحمة من الله للضعيف لعلته في نفسه ، ورحمة منه للقوي لعلة الضعيف ، ويستتم الفرض المعروف المستقيم عند القوي والضعيف .
وإنما سمي ظل القامة قامة ، لأن حائط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قامة إنسان 1 ، فسمي ظل الحائط ظل قامة وظل قامتين ، وظل قدم وظل قدمين ، وظل أربعة أقدام وذراع .
وذلك أنه إذا مسح بالقدمين كان قدمين ، وإذا مسح بالذراع كان ذراعاً ، و إذا مسح بالذراعين كان ذراعين ، وإذا مسح بالقامة كان قامة أي هو ظل القامة وليس هو بطول القامة سواء مثله ، لأن ظل القامة ربما كان قدماً وربما كان قدمين ، ظل مختلف على قدر الأزمنة واختلافه باختلافها ، لأن الظل قد يطول وينقص لاختلاف الازمنة .
والحائط المنسوب إلى قامة إنسان قائماً معه غير مختلف ولا زائد ولا ناقص ، فلثبوت 2 الحائط المقيم المنسوب إلى القمة ، كان الظل منسوباً إليه ممسوحاً به ، طال الظل أم قصر .
فإن قال : لم صار وقت الظهر والعصر أربعة أقدام ، ولم يكن الوقت أكثر من الاربعة ولا أقل من القدمين ؟ وهل كان يجوز أن يصير أوقاتها أوسع من هذين الوقتين أو أضيق ؟
قيل له : لا يجوز أن يكون الوقت أكثر مما قدر ، لأنه إنما صُيِّر الوقت على مقادير قوة أهل الضعف ، واحتمالهم لمكان أداء الفرائض ، ولو كانت قوتهم أكثر مما قدر لهم من الوقت لقدر لهم وقت أضيق ، ولو كانت قوتهم أضعف من هذا لخُفف عنهم من الوقت و صُيّر أكثر .
ولكن لما قدرت قوى الخلق على ما قدرت لهم من الوقت الممدود بما يقدر الفريقين [ قدر ] 3 لأداء الفرائض والنافلة وقت ، ليكون الضعيف معذوراً ( في تأخير ) 4 __________________________
1 الفقيه : 1 : 140 / 653 ، والتهذيب 2 : 20 / 55 و 21 / 58 ، باختلاف يسير ، من « وانما سُمي . . . » .
2 في نسخة « ض » : فسوف وفي « ش » : فلما استوفي ، وما أثبتناه من البحار 83 / 33 عن فقه الرضا .
3 أثبتناه من البحار .
4 في نسخة « ش » : بتأخير .




