الصلاتين 1 .
وجاء : أن رسول الله صلّى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر ، ثم المغرب والعتمة ، من غير سفر ولا مرض 2 .
وجاء : أن لكل صلاة وقتين : أول وآخر ، كما ذكرناه في أول الباب 3 ، وأول الوقت أفضلها 4 .
وإنما جعل آخر الوقت للمعلول ، فصار آخر الوقت رخصة للضعيف بحال علته في نفسه وماله ، وهي رحمة للقوي الفارغ لعلة الضعيف والمعلول 5 ، وذلك أن الله فرض الفرائض على أضعف القوم قوة ليستوي فيها 6 الضعيف والقوي ، كما قال الله تبارك وتعالى : ( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ ) 7 وقال : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) 8 فاستوى الضعيف الذي لا يقدر على أكثر من شاة ، والقوي الذي يقدر على أكثر من شاة إلى أكثر القدرة 9 في الفرائض ، وذلك لئلا تختلف الفرائض فلا يقام على حد .
وقد فرض الله تبارك وتعالى على الضعيف ما فرض على القوي ، ولا يفرّق عند ذلك بين القوي والضعيف .
فلما 10 لم يجز أن يفرض على الضعيف المعلول فرض القوي الذي هو غير معلول ، لم يجز أن يفرض على القوي غير فرض الضعيف ، فيكون الفرض محمولاً ثبت الفرض عند __________________________
1 الفقيه 1 : 139 / 646 ، والهداية : 29 ، والكافي 3 : 276 / 5 ، والتهذيب 2 : 243 / 964 و 965 و 966 و 967 ، وفيها عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 ورد باختلاف يسير في الفقيه 1 : 186 / 886 ، وعلل الشرائع : 321 / 3 و 4 ، و 322 / 6 و 7 ، والتهذيب 2 : 263 / 1046 .
3 تقدم ذكره في ص 9 .
4 الكافي 3 : 274 / 3 و 4 .
5 ورد مؤداه في الكافي 3 : 274 / 3 ، والتهذيب 2 : 39 / 123 و 124 ، وفيها : النهي عن تأخير الصلاة بغير علة .
6 في نسخة « ش » و « ض » : منها ، وهو تصحيف ، صوابه ما أثبتناه من البحار 83 : 32 عن فقه الرضا ( ع ) .
7 البقرة 2 : 196 .
8 التغابن 64 : 16 .
9 ليس في نسخة « ش » .
10 في نسخة « ش » و « ض » زيادة : أن




