مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْفِقْهُ الْمَنْسُوبُ لِلْإِمَامِ الرِّضَا - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 406

ولا زال عمل الشيعة من أزمنة الأئمة ( عليهم السلام ) على الأخبار المأثورة بتوسط من يوثق به من الرواة ، أو مع قيام القرينة الباعثة على الإعتماد عليها والظن بصدقها ، وإن كان راويها مخالفاً لأهل الحق ، كالسكوني وأضرابه ، حسبما شاهده من طريقتهم ، ويؤيده حكاية الشيخ اتفاق العصابة على العمل بأخبار جماعة هذا شأنهم ، كالسكوني وابن الدراج والطاطرين وبني فضال وأضرابهم ، ويشير إليهم الإجماع المحكي عن الجماعة المخصوصين ، وفيهم فاسد العقيدة .

ومن البيّن أن الصحيح في اصطلاح القدماء وهو المعول به عندهم وقد ذكر الصدوق أن كل ما صححه شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد فهو صحيح ، وظاهر في العادة أن مجرد تصحيحه لا يقتضي القطع بصدق الرواية ، فلا يزيد على حصول الاعتماد عليها من أجله 1 .

ما المانع من قبول ذلك باعتباره خبر الواحد والتمسك به ؟

وهل انه حجة أم لا ؟

أليس المروي في مرفوعة زرارة كما في عوالي اللآلي عن العلامة : يا زرارة خذ بما اشتهر بين الأصحاب ودع الشاذ النادر ، وقول مولانا الصادق ( عليه السلام ) في مقبولة عمر بن حنظلة ، المروية في كتب المشائخ الثلاثة : ينظران إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فان المجمع عليه لا ريب فيه 2 .

إن الاعتماد على الخبر الضعيف ليس بمعول عند الأصحاب ، ولا يجوز الاعتماد عليه في الشريعة ، وان الاصحاب لم يكونوا ليتأملوا في عدم حجيته ، فكيف يتجه القول بأنه مورد السؤال ؟

ألم يُبعّد البرقي في عهد أحمد بن محمد بن عيسى من قم لروايته عن الضعفاء لا لسبب آخر ؟ وعلى هذا فما المانع من أن يكون الهدف هو ترويج الكتاب ؟ فلو علم الناس أنه للصدوق ، اهتموا به أكثر ، واعتمدوا عليه ، وأكبوا على مطالعته ، فهو من ترويج الحق بطريق الحكمة .

__________________________

1 هداية المسترشدين ص : 400 ، بحث حجية الخبر الواحد .

2 رسالة الخوانساري : 35 .

الصفحة 48 من 406