مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْفِقْهُ الْمَنْسُوبُ لِلْإِمَامِ الرِّضَا - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 406

قال صاحب الفصول :

فالتحقيق أنه لا تعويل على الفتاوى المذكورة فيه ، نعم ما فيه من الروايات فهي حينئذٍ بحكم الروايات المرسلة لا يجوز التعويل على شيء ممّا اشتمل عليه إلّا بعد الإنجبار بما يصلح جابراً لها ، ولو استظهرنا اعتماد مثل المفيد والصدوقين عليه في جملة من مواضعه ، فذلك لا يفيد حجيته في حقنا ، لأنه مبني على نظرهم واجتهادهم ، وليس وظيفتنا في مثل ذلك اتباعهم ، وإلا لكانت الأخبار الضعيفة التي عولوا عليها حجة في حقنا ، فإن ظننا بتعويلهم على جملة من روايات كتاب إذا أفاد حجية مجموع الكتاب في حقنا ، لكان علمنا بتعويلهم على رواية معينة مفيداً لحجيتها في حقنا بطريق أولى 1 .

نعم الكلام في حجيته يختلف باختلاف المذاهب والمسالك والآراء في الحجة من الأخبار الآحاد .

فإن منهم من يقول باختصاص الحجيّة بالمسانيد من الأخبار ، من الصحاح أو مع الحسان أو الموثقات ، ولا شك أن ذلك ليس منها ، لعدم ثبوت الكتاب من الإمام من جهة العلم واليقين ، ولا بالنقل المتصل من الثقات المحدثين .

ومنهم من يقول باختصاص الحجية بأخبار الكتب الأربعة الدائرة ، وهذا أيضاً كسابقه .

ومنهم من يقول بحجية كل خبر مظنون الصدق أو الصدور ، وهو بعبارة أخرى كل خبر مفيد للظن ، واللازم على ذلك ملاحظة ما نقلناه من الشواهد والأمارات ، فان حصل له منها الظن فليقل بحجيته ، وإلّا فلا .

ومنهم من يقول بحجية كل خبر غير معلوم الكذب أو غير مظنونه ، ولا شك أن هذا الكتاب منه ، فيكون حجة معمولاً به عنده ، والله أعلم بحقيقة الحال 2 .

اختلف القائلون بجواز التعبد بخبر الواحد عقلاً في وقوعه شرعاً ، فذهب السيد المرتضى وجماعة من قدماء أصحابنا ، إلى عدم وقوع التعبد به ، وصار الأكثرون إلى وقوع التعبد به وهو الحق 3 .

__________________________

1 الفصول : ص313 .

2 عوائد الايام : 253 .

3 الفصول : 272 .

الصفحة 47 من 406