غيرهم من الثقات ورواياتهم ، ولهذا إن الشيخ الجليل المذكور الذي لا يظن به القول في الدين بغير السماع من الإمام ، قال : أقول في كتب الشلمغاني ما قاله العسكري في كتب بني فضال ، مع أن هذا الكلام بظاهره قياس باطل ، بل ظاهره الشهادة بصدور رواياته عن الأئمة كروايات بني فضال ، التي أخبر العسكري بصدورها 1 .
وقال السيد الصدر : إن قلت : قول المولى أبي القاسم الحسين بن روح : ( ليس فيه شيء إلّا وهو مروي عن الأئمة إلّا موضعين أو ثلاثة ) وقوله فيه : ( خذوا ما رووا وذروا ما رأوا ) وقول المفيد : ( ليس في الكتاب ما يخالف الفتوى سوى هذه المسألة ) يعني الشهادة بغير العلم يوجب الاعتماد ويكون كسائر ما عرض على المعصوم من الكتب والاصول .
قلت : أقصى ما في شهادة المولى أبي القاسم بن روح أنه مروي ، ليس كلّ مروي صحيحاً ، ولا كل ما هو صحيح يوجب العمل ، بل قد يجب العمل بالضعيف وتأويل الصحيح ، لأنا أهل التوسط في العمل بالخبر ، نعمل بما قبله الأصحاب ، ودلت القرائن على صحته ، وما أعرض عنه الأصحاب وشذ يجب عندنا اطراحه 2 .
القول في حجيته :
على فرض كونه للإمام الرضا عليه السلام ، أو أنه كتاب التكليف ، أو كتاب آخر ، فهل هو حجة في نفسه ، ويمكن الأخذ والتمسك به ، أم لا ؟
وما الفرق بينه وبين الضعاف المنجبرة ؟
وما هو بيان صلوحه لتقوية أحد الخبرين المتعارضين ؟
وتظهر فائدته لمن يعمل بمطلق الأخبار ، ولغيره في حجيته إذا انجبر بالعمل ووافق الشهرة بين الأصحاب ، وفي الآداب والسنن والمكروهات ، حيث يتسامح فيها ويعمل فيها بالأخبار الضعيفة ، وفي التأييد ونحوها ، ممّا هو شأن الأخبار الضعيفة التي ليست بأنفسها حجة 3 .
__________________________
1 فرائد الاصول : 87 .
2 فصل القضاء : 436 .
3 عوائد الآيام : 250 .




