109 باب الرياء والنفاق والعجب
نروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : « قال الله تبارك وتعالى : أنا أعلم بما يصلح عليه دين عبادي المؤمنين ، أن يجتهد في عبادتي فيقوم من نومه ولذة وسادته ، فيجتهد لي ، فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين ، نظراً مني له وإبقاء عليه ، فينام حتى يصبح ، فيقوم وهو ماقت نفسه ، ولو خليت بينه وبين ما يريد من عبادتي ، لدخله من ذلك العجب ، فيصيّره العجب إلى الفتنة ، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه ، ألا فلا يتكل العاملون على أمالهم ، فإنهم لو اجتهدوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي ، كانوا مقصرين غير بالغين كنه عبادتي ، فيما يطلبونه عندي ، ولكن برحمتي فليثقوا ، وبفضلي فليفرحوا ، وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا ، فإن رحمتي عند ذلك تدركهم ، فإني أنا الله الرحمن الرحيم ، وبذلك تسميت » 1 .
ونروي في قول الله تبارك وتعالى : ( فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) 2 قال : ليس من رجل يعمل شيئاً من الثواب ، لا يطلب به وجه الله ، إنما يطلب تزكية الناس ، يشتهي أن تسمع به الناس ، إلا أشرك بعبادة ربه 3 في ذلك العمل ، فيبطله 4 الرياء ، وقد سماه الله تعالى الشرك .
ونروي : من عمل لله كان ثوابه على الله ، ومن عمل للناس كان ثوابه على الناس ، إن كان رياء شرك 5 .
__________________________
1 الكافي 2 : 50 / 4 ، التمحيص : 57 / 115 ، عدة الداعي : 222 باختلاف يسير .
2 الكهف 18 : 110 .
3 الكافي 2 : 222 / 4 ، تفسير العياشي 2 : 352 / 93 ، الزاهد : 67 / 177 باختلاف يسير .
4 في نسخة « ش » : « فيطلب » وفي نسخة « ض » : « فيطلبه » وما أثبتناه من البحار 72 : 300 / 36 .
5 الزهد : 67 / 177 وورد بتقدم وتأخير في الكافي 2 : 222 / 3 .




