مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْفِقْهُ الْمَنْسُوبُ لِلْإِمَامِ الرِّضَا - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 365 من 406

102 باب التواضع والزهد

أروي عن العالم عليه السلام أنه قال : إن الدنيا قد ترحلت مدبرة ، وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ، ولكل واحدة منهما فكونوا من أبناء الاخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، وكونوا من الزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الآخرة ، لأن الزاهدين اتخذوا الأرض بساطاً ، والتراب فراشاً ، والماء ، طيباً ، وقرضوا الدنيا تقريضاً .

ألا ، من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات .

ألا ، إن الله تعالى عباداً ، شرورهم مأمونة مخزونة ، أنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، صبروا أياماً فصارت لهم العقبى راحة طويلة ، [ أمّا ] 1 آناء الليل فصافون على أقدامهم ، وآناء النهار فخلصوا محلصا وهم عابرون يسعون في فكاك رقابهم ، بررة أتقياء ، كأنهم القداح 2 ، ينظر إليهم الناظر فيقول : مرضىٰ 3 .

وروي عن المسيح عليه السلام ، أنه قال للحواريين : أكلي ما تنبته الأرض للبهائم ، وشربي ماء الفرات بكفي ، وسراجي القمر ، وفراشي التراب ، ووسادتي المدر ، ولبسي الشعر ، ليس لي ولد يموت ، ولا امرأة تحزن ، ولا بيت يخرب ، ولا مال يتلف ، فأنا أغنى ولد آدم 4 .

وأروي عن العالم عليه السلام ، أنه سئل عن قول الله تبارك وتعالى : ( وَكَانَ __________________________

1 أثبتناه من البحار 70 : 314 / 19 .

2 القِداح : جمع قدح وهو السهم ، وهذا كناية عن نحافة اجسامهم وضعفها ، انظر « الصحاح قدح 1 : 394 » .

3 الكافي 2 : 107 / 15 باختلاف يسير .

4 مشكاة الأنوار : 127 باختلاف يسير .

الصفحة 365 من 406