مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْفِقْهُ الْمَنْسُوبُ لِلْإِمَامِ الرِّضَا - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 343 من 406

93 باب القدر والمنزلة بين المنزلتين

سألت العالم عليه السلام : أجبر الله العباد على المعاصي ؟

فقال : الله أعدل من ذلك 1 .

فقلت له : ففوض إليهم ؟

فقال : هو أعز من ذلك .

فقلت له : فتصف لنا المنزلة بين المنزلين ؟

فقال : أجبر هو الكره ، فالله تبارك وتعالى لم يُكره على معصيته ، وإنما الجبر أن يجبر الرجل على ما يَكْره وعلى ما لا يشتهي ، كالرجل يغلب على أن يضرب أو يقطع يده ، أو يؤخذ ماله ، أو يغضب على حرمته ، أو من كانت له قوة ومنعة فقهر ، وأما من أتى إلى أمر طائعاً محباً له ، يعطي عليه ماله لينال شهوة ، فليس ذلك بجبر ، إنما الجبر من أكرهه عليه ، أو أغضبه حتى فعل ما لا يريد ولا يشتهيه ، وذلك أن الله تبارك تعالى لم يجعل له هوى ولا شهوة ولا محبة ولا مشيئة ، إلا فيما علم أن كان منهم ، وإنما يجزون في علمه وقضائه وقدره ، على الذي في علمه وكتابة السابق فيهم قبل خلقهم ، الذي علم أنه غير كائن منهم ، هو الذي لم يجعل لهم فيه شهوة ولا إرادة .

وأروي عن العالم عليه السلام ، أنه قال : منزلة بين منزلتين في المعاصي وسائر الأشياء ، فالله جل وعز الفاعل لها ، والقاضي ، والمقدر ، والمدبر .

وقد أروي أنه قال : لا يكون المؤمن مؤمنا حقاً ، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن __________________________

1 التوحيد : 362 / 10 باختلاف يسير .

الصفحة 343 من 406