أنك إن رجعت في شئ مما وهبته لي فأنا أملك ببعضك ، فيطلقها على هذا . وله أن يأخذ منها دون الصداق الذي أعطاها ، وليس له أن ياخذ الكل 1 .
وأما النشوز : فقد يكون من الرجل ، ويكون من المرأة .
فإما الذي من الرجل : فهو يريد طلاقها ، فتقول له : أمسكني ولك ما عليك ، وقد وهبت ليلتي لك . ويصطلحان على هذا .
فإذا نشزت المرأة كنشوز الرجل ، فهو الخلع إذا كان من المرأة وحدها ، فهو أن لا تطيعه ، وهو من قال الله تعالى : ( وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ) 2 فالهجران أن يحول إليها ظهره في المضجع ، والضرب بالسواك وشبهه ضرباً رفيقاً 3 .
وأما الشقاق فيكون من الزوج والمرأة جميعاً ، كما قال الله تعالى : ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا ) 4 يختار الرجل رجلاً ، والمرأة تختار رجلاً ، فيجتمعان على فرقة أو على صلح .
فإن أرادا إصلاحاً فمن غير أن يستأمرا ، وإن أرادا التفريق بينهما فليس لهما إلا بعد أن يستأمرا الزوج والزوجة 5 .
شرح آخر في طلاق السنة والعدة
طلاق السنة : إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته ، تركها حتى تحيض وتطهر ، ثم يشهد شاهدين عدلين على طلاقها ، ثم هو بالخيار في المراجعة من ذلك الوقت إلى أن تحيض بما قد جعله الله له في المهلة ، وهو ثلاثة أقراء والقرء : البياض بين الحيضتين ، وهو إجتماع الدم في الرحم فإذا بلغ تمام حد القرء دفعته ، فكان الدفق الأول الحيض .
فإن تركها ولم يراجعها حتى تخرج الثلاثة الاقراء فقد بانت منه في أول قطرة __________________________
1 الفقيه 3 : 336 / 1623 و 1624 ، المقنع : 117 باختلاف في ألفاظه .
2 النساء 4 : 34 .
3 الفقيه 3 : 336 ، المقنع : 117 باختلاف يسير .
4 النساء 4 : 35 .
5 الفقيه 3 : 337 ، المقنع : 118 باختلاف يسير .




