وَمِنَ الإِنْجِيلِ: «وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الأَمْوَاتِ فَإِنَّهُمْ يَقُومُونَ»، وَمِنَ الإِنْجِيلِ أَيْضًا: «وَالَّذِي مِنَ اللهِ يَسْمَعُ كَلَامَ اللهِ»، وَجَاءَ فِي الإِصْحَاحِ الثَّانِي مِنْ رُؤْيَا يُوحَنَّا اللَّاهُوتِيِّ: «مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ الرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ: مَنْ يَغْلِبُ فَلَا يُؤْذِيهِ المَوْتُ الثَّانِي»، مِنْ هَذِهِ الآيَاتِ مِنَ الشَّرِيعَةِ المَسِيحِيَّةِ نَجِدُ إِثْبَاتَ التَّنَاسُخِ حَقِيقَةً وَاقِعَةً، وَلَكِنَّ التَّعَصُّبَ الدِّينِيَّ وَالخَطَأَ فِي التَّأْوِيلِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ يَمْنَعُ مِنَ الإِقْرَارِ بِهَذَا الرَّأْيِ الَّذِي هُوَ جُزْءٌ مِنْ صِحَّةِ الأَدْيَانِ، وَلَا يُوجَدُ شَرِيعَةٌ سَمَاوِيَّةٌ إِلَّا أَقَرَّتْ بِهِ، وَلَقَدْ ضَلَّ عَنْ فَهْمِ الحَقَائِقِ الخَلْقُ الكَثِيرُ عَبْرَ الأَزْمِنَةِ وَالدُّهُورِ.
وَنَرْجِعُ إِلَى القُرْآنِ الكَرِيمِ وَنُقَدِّمُ شَاهِدًا مِنْ سُورَةِ الجَاثِيَةِ: ﴿قُلِ ٱللَّهُ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يَجۡمَعُكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾، هَلْ يَكُونُ الجَمْعُ أَرْوَاحًا بِلَا أَجْسَادٍ أَمْ أَجْسَادًا بِلَا أَرْوَاحٍ؟ وَهُوَ القَوْلُ الَّذِي يَقْبَلُهُ المَنْطِقُ وَحُجَّةُ العَقْلِ، وَكَمَا وَقَعَتِ الحُجَّةُ عَلَى الخَلْقِ وَهُمْ فِي صُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ نَاطِقَةٍ، فَمِنْهُمْ مُؤْمِنٌ وَمِنْهُمْ كَافِرٌ، فَكَذَلِكَ يَكُونُ الخَلْقُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ؟ إِذَنْ أَصْبَحَ مِنَ العَدْلِ أَنْ تَكُونَ فِكْرَةُ حَبْسِ الأَرْوَاحِ مَرْفُوضَةً وَهَلْ مِنَ العَدْلِ وَمَنْطِقِ العَقْلِ أَنْ تَخْرُجَ هَذِهِ الأَرْوَاحُ مِنَ البِئْرِ إِلَى الأَبْدَانِ الجَدِيدَةِ لِتُقَابِلَ البَارِيَ عَزَّ عِزُّهُ يَوْمَ الحِسَابِ؟.




