المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: القَوْلُ فِي إِثْبَاتِ المَسْخِ وَالنَّسْخِ
الجَوَابُ: أَصْبَحَتْ مَسْأَلَةُ التَّقَمُّصِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَمَسْأَلَةُ المَسْخِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَافِرِينَ، مِنَ الأُمُورِ الَّتِي كَثُرَتْ فِيهَا الأَقْوَالُ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ، فَالبَعْضُ آمَنَ وَاعْتَقَدَ بِصِحَّةِ ذَلِكَ، وَالبَعْضُ الآخَرُ يَنْفِي، وَلَا سِيَّمَا هَؤُلَاءِ الشَّبَابُ المُخْتَنِقُونَ بِعِلْمِ الظَّاهِرِ وَغُبَارِ السِّيَاسَةِ العَامَّةِ، شَأْنُهُمْ فِي ذَلِكَ شَأْنُ أَهْلِ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ الَّذِينَ لَا يَعْتَقِدُونَ لَا بِالتَّقَمُّصِ وَلَا بِالمَسْخِ، وَيَبْقَى فِي كُلِّ الحَالَاتِ ذَلِكَ المُحْتَجُّ مُصِرًّا عَلَى عِنَادِهِ، وَلَوْ حَشَدْتَ لَهُ آلَافَ الأَدِلَّةِ مِنَ الكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ، وَلَا يَقْبَلُ بِشَاهِدٍ مِنْ كُتُبٍ أَوْ حَدِيثٍ عَنْ رَسُولٍ أَوْ إِمَامٍ مَعْصُومٍ، لِأَنَّ الرَّسُولَ عِنْدَهُ مُجَرَّدُ مُصْلِحٍ اجْتِمَاعِيٍّ لَا أَكْثَرَ، وَلَعَلَّ البَعْضَ يَرْجِعُ إِلَى جَادَّةِ الحَقِّ وَقَوْلِ الصِّدْقِ، وَلِذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ تَحْلِيلِ هَذَا المَوْضُوعِ تَحْلِيلًا مَنْطِقِيًّا وَعَقْلِيًّا مُدَعَّمًا بِشَوَاهِدَ شَافِيَةٍ.
اعْلَمْ أَيُّهَا الطَّالِبُ المُرِيدُ -بَلَّغَكَ اللهُ مُنَاكَ- أَنَّ المُؤْمِنَ يُنْسَخُ نَسْخًا: أَيْ لَا يَتَحَوَّلُ عَنْ هَذِهِ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ، فَهُوَ يَتَكَرَّرُ فِيهَا حَتَّى يَصْفُوَ وَيَلْحَقَ بِمَحَلِّهِ الأَوَّلِ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ كَانَتْ مِنْ ظِلَالِ عَالَمِ اللَّاحِقِينَ الَّذِينَ هُمْ آخِرُ مَرْتَبَةٍ مِنَ الأَرْبَعَةِ عَشَرَ مَرْتَبَةً، وَالمُؤْمِنُونَ لَا يَدْخُلُونَ بَعْدَ الصَّفَاءِ فِي التَّرْتِيبِ، وَأَمَّا الكَافِرُونَ فَهُمْ يُمْسَخُونَ، أَيْ يَتَحَوَّلُونَ عَنْ هَذِهِ البَشَرِيَّةِ إِلَى مَا دُونَهَا فِي دَرَجَاتِ الانْحِطَاطِ، وَالكَافِرُ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ فَإِنَّهُ مَسْخٌ بِرُوحِهِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ شَيْخَ الطَّرِيقَةِ وَمَعْدِنَ الحَقِيقَةِ السَّيِّدَ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَكَرَ فِي رِسَالَتِهِ: إِنَّ النَّسْخَ أَوَّلُ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ المَعْرُوفَةِ "نَسْخٌ، مَسْخٌ، فَسْخٌ، رَسْخٌ، وَسْخٌ، قَشٌّ، قَشَّاشٌ".




