مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 158

وَكَثِيرًا مَا نَرَى أَطْفَالًا يُولَدُونَ وَفِيهِمْ عَاهَاتٌ، وَهُمْ فِي القُمْصَانِ الحَالِيَّةِ لَمْ يُحْدِثُوا شَرًّا، فَكَيْفَ حَصَلَ لَهُمْ ذَلِكَ؟ فَالجَوَابُ عَلَى سُؤَالٍ مِنْ هَذَا القَبِيلِ يَكْفِي أَنْ نَقُولَ: إِنَّ الإِنْسَانَ يَمُرُّ فِي قُمْصَانٍ بَشَرِيَّةٍ كَثِيرَةٍ، وَفِي بَشَرِيَّتِهِ يَرْتَكِبُ السَّيِّئَاتِ، وَيُنْقَلُ مِنْ قَمِيصٍ وَعَلَيْهِ ذُنُوبٌ، فَتُنْقَلُ إِلَى القَمِيصِ الجَدِيدِ، وَمَنْ وُلِدَ وَفِيهِ عَاهَةٌ قَدْ يَكُونُ فِي جُمْلَةِ المَذْمُومِينَ إِذَا كَانَتْ تِلْكَ العَاهَةُ فِي جُمْلَةِ العَاهَاتِ المُدَوَّنَةِ فِي رِسَالَةِ الشَّيْخِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ أَنَارَ اللهُ بُرْهَانَهُ وَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ الشَّابُّ أَبُو سَعِيدٍ مَيْمُونُ بْنُ القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِ "مَجْمُوعُ الأَعْيَادِ".

وَلَا يَزَالُ المُؤْمِنُونَ وَالكَافِرُونَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، كُلٌّ يَتَحَرَّكُ نَحْوَ عِلَّتِهِ: هَذَا إِلَى الأَعْلَى وَهَذَا إِلَى الأَسْفَلِ، فَالمُؤْمِنُونَ يَرْتَقُونَ إِذَا كَمُلَتْ مَعْرِفَتُهُمْ بِمَوْلَاهُمْ، وَأَقَامُوا الحَقَّ مِنْ كُلِّ الوُجُوهِ، وَأَنْكَرُوا البَاطِلَ مِنْ كُلِّ الوُجُوهِ وَأَمَّا الكَافِرُونَ فَهُمْ يُمْسَخُونَ عِنْدَمَا يَكْمُلُ كُفْرُهُمْ فَتُظْلِمُ أَرْوَاحُهُمْ، يُعَذَّبُونَ كَرَّةً بَعْدَ كَرَّةٍ، وَلَا مَخْرَجَ لَهُمْ مِنَ العَذَابِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ السَّجْدَةِ: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾.

الصفحة 89 من 158