وَحَضَّ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى فِعْلِ الحَسَنَاتِ، وَنَهَى عَنِ ارْتِكَابِ السَّيِّئَاتِ، وَوَعَدَ بِمُضَاعَفَةِ الثَّوَابِ لِلْمُحْسِنِينَ الصَّادِقِينَ، وَخَفَّفَ عَنِ المُؤْمِنِ الَّذِي إِذَا ارْتَكَبَ سَيِّئَةً فَإِنَّهُ يُجْزَى بِمِثْلِهَا، وَفِي هَذَا يَقُولُ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ الأَنْعَامِ: ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾، وَفِي مُضَاعَفَةِ الثَّوَابِ لِلْمُؤْمِنِينَ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَة مِّاْئَةُ حَبَّة وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾.
اعْلَمْ أَيُّهَا الطَّالِبُ المُرِيدُ: إِنَّ المَقَامَاتِ الَّتِي غَيَّبَهَا البَارِي عَزَّ وَجَلَّ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُوَرِهَا فِي السَّطْرِ المُعَظَّمِ عَشْرُ مَقَامَاتٍ؛ مِنَ "الحَاءِ الأَوَّلِ" إِلَى "الحَاءِ الآخِرِ"، وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ هِيَ الحَسَنَةُ المُضَاعَفَةُ فِي الآيَةِ السَّابِقَةِ، وَالآيَةُ الَّتِي تَلِيهَا: الحَبَّةُ هِيَ الظُّهُورُ، وَالظُّهُورَاتُ سَبْعَةٌ مِنَ "الهَاءِ" إِلَى "العَيْنِ" وَمُضَاعَفَةُ ذَلِكَ هُوَ تَرَقِّي المُؤْمِنِ مِنْ مَعْرِفَةِ الوُجُودِ البَشَرِيِّ إِلَى الوُجُودِ النُّورِيِّ، وَأَمَّا الكَافِرُ فَإِنَّهُ يُعَاقَبُ سَيِّئَةً بِسَيِّئَةٍ مِثْلِهَا، وَالزِّيَادَةُ المَذْكُورَةُ هِيَ لِلْمُؤْمِنِينَ فَقَطْ، وَلَقَدْ ذَكَرْنَا سَابِقًا أَنَّ الكَافِرَ يَقُومُ بِظَوَاهِرِ الشَّرِيعَةِ أَمَلًا بِنَيْلِ الثَّوَابِ وَالوُصُولِ إِلَى الجَنَّةِ، وَلَكِنَّهُ خَابَ وَاصْطَدَمَ بِجِدَارِ كُفْرِهِ وَعِنَادِهِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ:
يَقُولُ هَذَا الَّذِي قَالَ الرُّوَاةُ لَنَا | إِفْكًا وَزُورًا وَبُهْتَانًا بِهِ مُهَنَا | |
وَلَوْ تَعَلَّمَ مِنْ عَلَّامَةٍ فَهِمٍ | حَقَائِقَ الدِّينِ لَمْ يَلْقَ بِهِ وَهَنَا | |
وَلَا تَطْلُبْ دِينًا لَا صَلَاةَ لَهُ | وَلَا صِيَامًا وَلَا فَرْضًا وَلَا سُنَنَا | |
وَلَا زَكَاةً وَلَا حَجًّا وَلَا عَمَلًا | إِلَّا تَعَبُّدَ شَيْطَانٍ لَهُ وَثَنَا |




