مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 158

وَسُبْحَانَ مَنْ قَالَ: ﴿مَّنۡ عَمِلَ صَٰلِحا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰم لِّلۡعَبِيدِ﴾(1)، وَظَهَرَ الْبَارِي بَيْنَ الْخَلْقِ كَالْخَلْقِ وَانْفَرَدَ عَنْ خَلْقِهِ بِعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَظَهَرَتْ مَعَهُ دَوْلَتُهُ: فَالْمُؤْمِنُونَ عَلَى طَرِيقِ الْهِدَايَةِ سَلَكُوا فَنَجَوْا، وَإِذَا أَصَابَتْهُمُ النَّكَبَاتُ وَالْمَصَائِبُ امْتِحَانًا لَهُمْ حَمِدُوا اللهَ عَلَى ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَة قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ﴾(2)؛ وَأَمَّا الْكَافِرُونَ فَإِذَا نَزَلَتْ بِهِمُ الْمَصَائِبُ وَالنَّوَائِبُ عُقُوبَةً لَهُمْ فَإِنَّهُمْ يَغْضَبُونَ وَيَزْدَادُونَ كُفْرًا وَسَخَطًا.

مَنْ لَمْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ، وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الزُّمَرِ: ﴿فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ﴾(3)، وَبِمَا أَنَّ الْأَرْوَاحَ مُفَارِقَةٌ لِلْأَبْدَانِ فَلَا يُحَاسَبُ الْأَبُ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا الْوَلَدُ عَنْ أَبِيهِ، وَلَا يَحْمِلُ هَذَا عَنْ هَذَا شَيْئًا مِنَ الْعِقَابِ وَالثَّوَابِ، وَقَرَابَةُ هَذِهِ الْوِلَادَاتِ الطِّينِيَّةِ سَبَبًا لِتَكَاثُرِ الْبَشَرِيَّةِ، لَاسِيَّمَا وَأَنَّ الْقُمْصَانَ الَّتِي يَمُرُّ فِيهَا الْإِنْسَانُ كَثِيرَةٌ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهَا إِلَّا اللهُ، بَيْنَمَا يَلْتَقِي فِي كُلِّ قَمِيصٍ بِأَبٍ وَأُمٍّ، فَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ كَانَتِ الْمُحَاسَبَةُ وَاقِعَةً بِالرُّوحِ لِمَا فَعَلَتْ مِنْ طَاعَةِ الْعَقْلِ أَوْ عِصْيَانِهِ، وَالْآبَاءُ –كَمَا يَقُولُ الصَّادِقُ جَلَّ ذِكْرُهُ– ثَلَاثَةٌ: أَبٌ عَلَّمَكَ، وَأَبٌ رَبَّاكَ، وَأَبٌ أَوْلَدَكَ، وَخَيْرُهُمْ مَنْ عَلَّمَكَ.

الهوامش

1سورة فصلت – الاية 46
2سورة البقرة – الاية 156
3سورة الزمر – الاية 41
الصفحة 86 من 158