مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 85 من 158

وَهَكَذَا نَرَى أَنَّ الْعُقُوبَةَ تَكُونُ نَتِيجَةَ السَّيِّئَةِ، وَالْمُتَوَسِّطَ بَيْنَهُمَا الْقَدَرُ الْمُعَيِّنُ نَوْعَ الْعُقُوبَةِ وَنَوْعَ الثَّوَابِ لِلْحَسَنَةِ أَيْضًا، وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَة فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَة فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدا﴾(1)، أَيْ أَنَّ الْخَيْرَ مِنَ اللهِ وَالشَّرَّ مِنْ أَنْفُسِنَا، وَاللهُ مُفِيضُ الْخَيْرِ وَعَلَى هَذَا الْمَوْقِفِ قَرَّرَ فَلَاسِفَةُ الْيُونَانِ: أَنَّ اللهَ خَالِقُ الْخَيْرِ لِذَاتِ الْخَيْرِ وَخَالِقُ الشَّرِّ مِنَ الْخَيْرِ، أَيْ أَعْنِي: مِنْ أَجْلِ مَا يَقْتَرِنُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ، فَيَكُونُ وَفْقًا لِذَلِكَ: إِنَّ اللهَ خَلَقَ الشَّرَّ عَدْلًا مِنْهُ وَإِنْصَافًا، وَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ خَلَقَ الْإِنْسَانَ لِلْخَيْرِ الْمَحْضِ، لَكِنْ عَرَضَ لَهُ مِنْ طَبْعِهِ مَا يُفْسِدُ هَذَا الْخَيْرَ الْمَخْلُوقَ مِنْ أَجْلِهِ، وَهُوَ –إِتْيَانُ الشَّرِّ– كَالنَّارِ الَّتِي خُلِقَتْ لِلنَّفْعِ الْعَامِّ فَحَدَثَ عَنْهَا أَيْضًا مَا يَضُرُّ الْمَخْلُوقَ أَحْيَانًا.

وَبَعْدَ هَذَا، أَقُولُ: كَيْفَ خَلَقَ اللهُ الشَّرَّ؟ الْإِنْسَانُ عِلَّةُ الشَّرِّ، وَنِسْبَةُ خَلْقِ الشَّرِّ مِنْ قِبَلِ اللهِ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ لِلِاعْتِقَادِ: إِنَّ اللهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ، وَلِأَجْلِهِ أَوْجَدَ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ مِنْ أَسْبَابٍ وَمُسَبَّبَاتٍ، وَشَاهِدٌ آخَرُ مِنَ الْإِنْجِيلِ: «لاَ بُدَّ أَنَّنَا جَمِيعًا نُظْهَرُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ، لِيَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ بِالْجَسَدِ بِحَسَبِ مَا صَنَعَ، خَيْرًا أَمْ شَرًّا»، وَهَذَا كَلَامٌ صَرِيحٌ عَلَى أَنَّ الْمَسِيحَ هُوَ الْمَهْدِيُّ، وَهُوَ الَّذِي سَيُحَاسِبُ النَّاسَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ عَدْلٌ كُلُّهُ لَا يَجُورُ،

الهوامش

1سورة النساء – الاية 79
الصفحة 85 من 158