مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 158

وَإِنَّ مَا يُصِيبُ الْإِنْسَانَ مِنْ فَقْرٍ وَغِنًى وَصِحَّةٍ وَسَقَمٍ وَسَعَادَةٍ وَشَقَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحَالَاتِ، فَهُوَ مَقْرُونٌ بِأَعْمَالِهِ، وَمَا أَهْلَكَ اللهُ قَوْمًا مِثْلَ قَوْمِ عَادٍ وَثَمُودَ وَفِرْعَوْنَ إِلَّا لِمُخَالَفَتِهِمْ رُسُلَهُ وَتَكْذِيبِهِمْ لَهُمْ؛ قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْقَمَرِ: ﴿وَلَقَدۡ جَآءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ * كَذَّبُواْ بَِٔايَٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذۡنَٰهُمۡ أَخۡذَ عَزِيز مُّقۡتَدِرٍ﴾(1)، وَرَأَيْنَا فِي الْأَخْبَارِ كَيْفَ حَارَبَ فِرْعَوْنُ مُوسَى جَلَّ ذِكْرُهُ وَمَنِ اتَّبَعَ، فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ فِي الْبَحْرِ وَمُسِخَ هُوَ وَجُنُودُهُ، وَهَذَا جَزَاءُ الظَّالِمِينَ.

وَقَالَ تَعَالَى فِي قَوْمِ هُودٍ الَّذِينَ طَلَبُوا مِنْهُ الْمُعْجِزَةَ وَأَتَى بِهَا وَلَكِنَّهُمْ كَذَّبُوهُ فَعَاقَبَهُمُ اللهُ بِالصَّيْحَةِ فِي سُورَةِ هُودٍ: ﴿وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾(2)، وَلَقَدْ قَدِمَ أَبْرَهَةُ الْحَبَشِيُّ أَيَّامَ سَيِّدِنَا عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ لِهَدْمِ الْكَعْبَةِ فِي جَيْشٍ مِنَ الْفِيلَةِ، وَلَكِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَالَ: «لِلْكَعْبَةِ رَبٌّ يَحْمِيهَا»، فَكَانَ مَا طَلَبَ وَكَانَتِ الْهَزِيمَةُ لِمَنْ أَرَادَ بِالْكَعْبَةِ سُوءًا فَأَرْسَلَ اللهُ عَلَى جَيْشِ الْفِيلَةِ طَيْرًا أَبَابِيلَ وَانْتَقَمَ، وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ بِذَلِكَ: ﴿وَأَرۡسَلَ عَلَيۡهِمۡ طَيۡرًا أَبَابِيلَ * تَرۡمِيهِم بِحِجَارَة مِّن سِجِّيل * فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡف مَّأۡكُولِۭ﴾(3)، وَقَدْ تَكُونُ الْعُقُوبَةُ فَرْدِيَّةً أَوْ جَمَاعِيَّةً فَتُصَابُ مَدِينَةٌ بِأَسْرِهَا بِالزَّلَازِلِ، وَقَدْ تَهْلِكُ قَبِيلَةٌ وَتَغْرَقُ سَفِينَةٌ، وَمَا كَانَ ذَلِكَ إِلَّا لِذَنْبٍ حَصَلَ بِسَبَبِهِ هَذَا الْأَمْرُ.

الهوامش

1سورة القمر – الاية 41-42
2سورة هود – الاية 67
3سورة الفيل – الاية 3-5
الصفحة 84 من 158