مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 83 من 158

وَلَا بُدَّ لِي أَنْ أَعْرِضَ شَيْئًا مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْجَبْرِ وَالتَّفْوِيضِ وَرَأْيِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مِنْ بَابِ حُجَّةِ الْعَقْلِ؛ لَوْ كَانَ الشَّرُّ مِنَ اللهِ لَمَا اسْتَطَاعَ الْإِنْسَانُ أَنْ يَتَجَنَّبَهُ، بَلْ عِلَّةُ الشَّرِّ فِيهِ وَيَسْتَأْصِلُهُ مَتَى أَرَادَ بِقُوَّةِ إِرَادَتِهِ السَّلِيمَةِ وَاسْتِرْشَادِهِ بِالشَّرَائِعِ الْإِلَهِيَّةِ؛ فَإِنَّ اللهَ سَنَّ الشَّرَائِعَ فِي مُنْتَهَى الْحِكْمَةِ وَأَرْسَلَ رُسُلًا لِتَدْرِيسِهَا، وَمَا الْغَايَةُ مِنْهَا إِلَّا الْخَيْرُ، وَمِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ عَدَمَ إِتْيَانِ الشَّرِّ هُوَ بَدْءُ الْخَيْرِ، وَأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ هُوَ مُوجِدُ الْخَيْرِ وَلَا يَصْدُرُ عَنْهُ إِلَّا الْخَيْرُ، بِحَيْثُ لَوْ وُجِدَ عَنْهُ الشَّرُّ لَا عَنْهُ الْخَيْرُ، فَلَا يَصْدُرُ عَنْهُ إِلَّا الْخَيْرُ وَلَا يَأْمُرُ إِلَّا بِهِ وَلَا يَرْضَى إِلَّا بِعَمَلِهِ؛ وَأَمَّا الشَّرُّ فَيَصْدُرُ عَنِ الْإِنْسَانِ نَفْسِهِ، وَأَنَّ الشُّرُورَ تَصْدُرُ عَنِ الْإِنْسَانِ ضِدَّ إِرَادَةِ اللهِ وَخِلَافًا لِلشَّرِيعَةِ الْمُقَدَّسَةِ.

وَالْقَوْلُ الثَّابِتُ عَلَى قَاعِدَةِ الْعَدْلِ: أَنَّ الَّذِي يُصِيبُ الْإِنْسَانَ لَيْسَ مُقَدَّرًا عَلَيْهِ قَبْلَ تَكْوِينِهِ -كَمَا زَعَمَتِ الْفِرْقَةُ الْجَبْرِيَّةُ- وَلَا يُقَدَّرُ عَلَيْهِ خَيْرٌ وَلَا شَرٌّ إِلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ تَقْدِيرَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، لِيَكُونَ الْجَزَاءُ مِنْ نَوْعِ الْفِعْلِ، وَكُلُّ مَا يُصِيبُهُ فِي تَطَوُّرِ حَالَتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَمَا هُوَ إِلَّا نَتِيجَةُ عَمَلِهِ السَّابِقِ أَوِ الْحَاضِرِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ.

الصفحة 83 من 158